الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
النفس تجريد إدراك معنى بعض من هذه الأمور الوجدانية كالإرادة فيما نحن فيه عن غيرها ليمكن أن يؤخذ عنها ما لها في حد ذاتها و نفس مفهومها من ذاتياتها في الحد إن كان لها حدا و لوازمها المساوية لها إن لم يكن لها حد و لأجل ذلك وقع الخلاف بين المتكلمين في معنى الإرادة و الكراهة.
فالأشاعرة فسروا الإرادة بأنها صفة مخصصة لأحد المقدورين
و هي مغايرة للعلم و القدرة لأن خاصية القدرة صحة الإيجاد و اللاإيجاد و ذلك بالنسبة إلى جميع الأوقات و إلى طرفي الفعل و الترك على السواء و لأن العلم بالوقوع تبع الوقوع [١] فلو كان الوقوع تبعا للعلم لزم الدور و ظاهر أنها مغايرة للحياة و الكلام و السمع و البصر أقول و قد علمت ما فيه و كذا ما في قولهم العلم بالوقوع تبع للوقوع لأنهم إن أرادوا به العموم و الكلية [٢] فهو ممنوع فإن من المعلوم ما يتبعه الوقوع كما مر.
و ذهب أكثر المعتزلة إلى أن كلا منهما من جنس الإدراك
ففسروا الإرادة باعتقاد النفع [٣] و الكراهة باعتقاد الضرر لأن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل و الترك بالسوية فإذا حصل في القلب اعتقاد النفع لأحد الطرفين يرجح بسببه ذلك الطرف و صار الفاعل مؤثرا مختارا و أورد عليه أنا كثيرا ما نعتقد النفع في كثير من الأفعال و لا نفعلها و لا نريدها و لا نعتقد النفع في كثير منها بل نعتقد ضرها و نريدها و لذا ذهب بعض آخر منهم إلى أنها ميل يتبع اعتقاد النفع و هو الشوق المفسر بتوقان النفس إلى تحصيل شيء و يرد عليه كما ذكره بعض الفضلاء أن كثيرا ما يوجد هذا الميل و الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات و قيل هي شوق متأكد إلى حصول المراد
[١] و لا شيء من الإرادة يتبع الوقوع ينتج المطلوب، س قده
[٢] لا يخفى أن إثبات المغايرة لم يكن موقوفا على العموم و الكلية و الأظهر أن يقال العلم من المبادي البعيدة و الإرادة من المبادي القريبة، س قده
[٣] فيه أن الإرادة انبعاثها من القوة النزوعية و الاعتقاد من المدركة فأين أحدهما من الآخر و أيضا اعتقاد النفع هو الداعي، س قده