الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
مختلفة بالعدد و هو محال [١] [٢]
الخامس من العرشيات [٣] أن النفس في مبدإ فطرتها خالية عن العلوم
التصورية و التصديقية و لا شك أن استعمال الآلات كالحواس فعل اختياري ليس فعلا طبيعيا فيتوقف لا محالة على العلم بتلك الآلات فلو كان كل علم بارتسام صورة من المعلوم لزم توقفه على استعمال الآلة المتوقف على العلم بتلك الآلة و هكذا يعود الكلام فإما أن يدور أو يتسلسل و هما محالان فبالضرورة أول علوم النفس هو علمها بذاتها ثم علمها بقواها [٤] و آلاتها التي هي الحواس الظاهرة و الباطنة- و هذان العلمان من العلوم الحضورية ثم بعد هذين العلمين ينبعث من ذات النفس
[١] لأنه اجتماع الأمثال و لأنه خلاف الوجدان، س قده
[٢] الظاهر أن استحالته من جهة التسلسل اللازم من فرض معلومية
كل صورة علمية- بصورة علمية أخرى و هو البرهان على اتحاد العلم و المعلوم و أما
مجرد اجتماع صور متماثلة في محل واحد فليس فيه كثير أشكال لكونها صورا ذهنية لا
تترتب عليها الآثار، ط مد ظله
[٣] كونه عرشيا لأجل معرفة أن الفعل الاختياري ما هو مسبوق
بالمبادىء الأربعة من العلم و المشية و الإرادة و القدرة من غير اعتبار انفكاكه
عن الفاعل كما هو معتبر عنه عند المتكلم- و أيضا لأجل انطواء العلم بالقوى في علم
النفس بذاتها و انطواء العشق و الإرادة لها في عشقها و إرادتها لذاتها و هذا مطلب
نفيس مناط كون النفس فاعلا بالتجلي للقوى و هو قوله فبالضرورة أول علوم النفس إلى
آخره، س قده
[٤] إن كان المراد بالعلم بالقوى العلم بالقوى
الذي هو منطو في علمها بذاتها حيث إنها بسيطة الحقيقة كل القوى بنحو الوحدة و
البساطة فالاستتباع المستفاد من كلمة ثم باعتبار المفهوم- فعنوان العلم بالذات
مقدم و عنوان العلم بالغير مؤخر و من هذا القبيل ترتيب الصفات الوارد في أحاديث
أهل العصمة كقولهم علم و شاء و أراد و قدر و قضى و أمضى و نحو ذلك و قول بعض
المتكلمين إن اعتبار الإرادة مقدم على اعتبار القدرة و إن كان المراد العلم
بالقوى- في مقام القوى المترتبة المتكثرة نوع تكثر و في مقام الوحدة في الكثرة من
النفس فالأمر واضح- و على التقديرين ليست كلمة ثم للتراخي الزماني، س قده الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٦ ؛ ص١٦٢