الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
يجوز قيام بعض أفراده بنفسه و بعضها بغيره [١] و هذا أنما يتصور و يصح إذا كان له حقيقة مشتركة بين القسمين غير الأمر الانتزاعي المصدري كما ذهبنا إليه حسبما رآه المحققون إذ لا مجال للعقل أن يجوز كون هذا المعنى النسبي المصدري- أمرا قائما بذاته
الثامن أن قوله إن الوجود الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود أمر واحد
غير مبين [٢] مما ذكره إذ بعد تسليم أن الموجود أعم من قسمين من حقيقة قائمة بذاته و من أشياء منسوبة إليها لم يظهر كون القسم الأول حقيقة واحدة إذ ليس كون تلك الحقيقة وجودا قائما بذاته معناه أن لهذا المفهوم المصدري فردا بالحقيقة و ليس لهذا المفهوم المشترك فرد عنده و لا له مصداق في الخارج عنده و غاية ما له أن يقول- إن الحقيقة الواجبية لما كان بذاتها موجودة متحصلة في الخارج من غير فاعل يفعلها- أو قابل يقبلها يطلق عليها لفظ الوجود فلأحد أن يتوهم أن يكون هناك حقيقتان بالصفة المذكورة.
التاسع أن قوله كون الوجود عارضا للماهيات لا يصفو عن الكدورات
إلى آخره على تقدير صحته لا يوجب أن يكون موجودية الممكنات عبارة عن الانتساب إلى الوجود لاحتمال أن يكون موجوديتها بنحو آخر من التعلق إما بكونها عين خصوصيات طبيعة الوجود المتفاوتة بالشدة و الضعف و التقدم و التأخر أو بكونها عين مفهوم الموجود كما رآه بعضهم على أن أكثر المفاسد التي ترد على اتصاف الماهيات بالوجود أنما يرد بناء على أن الاتصاف بها كاتصاف الموضوع بالعرض أو بناء على عدم
[١] حيث قال إذا فرض الوجود مجردا فلو لم يكن له قيام بغيره
فما معنى فرض التجرد- و الحاصل أن في كلامه تهافتا حيث يقول مرة بهذا و مرة بأنه
لا عروض و لا قيام للوجود بغيره لا مجرد أنه لا يصلح إلا على أصالة الوجود لأنه
البحث السادس الذي مر ذكره، س قده
[٢] كما مر من قبل أن في كلامهم مغالطة نشأت من الاشتباه بين
المفهوم و الفرد و أن إطلاق الوجود الخاص على الواجب عند أهل الاعتبار ليس إلا
بضرب من الاصطلاح، س قده