الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي ليس بوارد عليهم إذ لا ينحصر علمه تعالى عندهم في هذه الصور المتأخرة عن الذات أ لا ترى إلى قول الشيخ في أول الفصل- المعقود في بيان نسبة المعقولات إليه تعالى من فصول إلهيات الشفاء يجب أن يعلم أنه إذا قيل للأول تعالى عقل قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس و أنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس- على المعنى الذي مضى في كتاب النفس فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته بصورها بل تفيض عنه صورها معقولة و هو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته و لأنه يعقل ذاته و أنها مبدأ كل شيء فيعقل من ذاته كل شيء انتهى فقوله إذا قيل للأول عقل قيل على المعنى البسيط و قوله و هو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور- و قوله فيعقل من ذاته كل شيء كلها تصريحات و تنبيهات على العلم الإجمالي الكمالي- و العقل البسيط لكن معرفة هذا العقل البسيط في غاية الصعوبة فإن ظني بل يقيني أنه لم يتيسر فهمه على وجهه لأحد من هؤلاء المشهورين بالفضل و البراعة مع ادعائهم لإثباته كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى فهذه جملة من أقوال القادحين في تقرير صور المعقولات في ذاته مع ما سنح لنا من الدفع و الإتمام و النقض و الإبرام
الفصل (٨) في تحقيق الحق في هذا المقام و في إظهار ما نجده قادحا في مذهب القائلين بارتسام الصور في ذاته تعالى
و ليعلم أولا أن لا خلاف لنا معهم في جميع ما ذكروه في إثباتها من الأصول و المقدمات
و لا في وجوب أن يكون تلك الصور المعقولة لوازم ذاته و لا في كونها قائمة بذاته غير مبانة عن ذاته إنما المخالفة لنا معهم في جعل تلك الصور أعراضا و في أن وجودها وجود ذهني و لو لا تصريحاتهم بأنها أعراض لأمكن لنا حمل مذهبهم على ما هو الحق عندنا و هو أنها مثل عقلية و جواهر نورية كما هو رأي الأفلاطون و لا يبعد