الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
لكان الواحد بما هو واحد كثيرا بل الوحدة بما هي وحدة بعينها كثرة هذا محال- فإذن لا بد أن يكون كل منهما مركبا من جزء به الاشتراك و جزء به الامتياز فيلزم التركيب في ذات الواجب و قد ثبت أنه بسيط الحقيقة هذا خلف و إليه الإشارة بقوله
: فمن وصفه فقد قرنه
إلى قوله فقد جهله أي من وصفه بصفة زائدة فقد قرنه بغيره في الوجود و إذا قرنه بغيره فقد جعل له ثانيا في الوجود و كلما فرضه ثاني اثنين فقد جعله مركبا ذا جزءين بأحدهما يشاركه في الوجود و بالآخر يباينه- فكلامه ع إذ هو منبع علوم المكاشفة و مصدر أنوار المعرفة نص على غاية تنزيهه تعالى عن شوب الإمكان و التركيب فيلزم من هذا التنزيه [١] و التقديس أن لا موجود بالحقيقة سواه و هذه الممكنات من لوامع نوره و عكوس أضوائه و قد مرت الإشارة إلى أن غاية التوحيد توجب أن يكون الواحد الحقيقي كل الأشياء فهو الكل في وحدته و لهذا عقب هذا الكلام الذي في نفي الصفات
: بقوله ع و من أشار إليه فقد حده
إلى آخره أي من أشار إليه بأي إشارة كانت حسية أو عقلية بأن قال هاهنا أو هناك أو كذا و كذلك فقد جعله محدودا بحد خاص و من حده بحد معين فقد عده أي جعله واحدا بالعدد لا بالحقيقة و قد ثبت أن وحدته الحقة ليست مبدأ الأعداد و واحد الأفراد و الآحاد و هو محال.
و على هذا يجب أن لا يكون محصورا في شيء و لا يخلو عنه شيء فلا يكون في أرض
[١] يعني لا ينتقض البرهان بمغايرة الموجودات معه إذ المغايرة
صفتيه لا عزلية- فعدم سلب وجود بما هو وجود عن الوجود الصرف في حيز الالتزام، س
قده