الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
الوجود توجد بوجود واحد.
الأصل الثاني أنه كلما كان الموجود أقوى وجودا و أتم تحصلا كان مع بساطته أكثر
حيطة بالمعاني [١] و أجمع اشتمالا على الكمالات المتفرقة في سائر الأشياء غيره كما يظهر من حال المراتب الاستكمالية المتدرجة في الكمال من صورة إلى صورة متعاقبة على المادة بحسب تكامل استعداداتها لقبول صورة بعد صورة- إلى أن تبلغ مترقية إلى صورة أخيرة تصدر منها جميع ما يصدر من السوابق الصورية- لاشتمالها من جهة قوة الوجود على مبادي تلك الأفاعيل بأجمعها مع أحديتها
الأصل الثالث أنه ليس يلزم من تحقق كل معنى نوعي في موجود
و صدقه عليه أن يكون وجوده وجود ذلك المعنى لأن وجود الشيء الخاص به هو ما يكون بحسب ذلك الوجود متميزا عن غيره من المعاني الخارجي عن ماهيته وحده- فوجود الإنسان مثلا ليس وجود الحيوان بما هو حيوان و إن اشتمل على حده و معناه و لا وجود الحيوان هو وجود النبات و إن اشتمل على حده و معناه و هكذا- و لا تظنن أنه كما يوجد في الإنسان فصل [٢] كمالي زائد على الحيوانية المطلقة
[١] و إنما لا ينافي كثرتها بساطته بل كانت مؤكدة لبساطته لأن المعاني الكمالية كلما كانت أكثر انتزاعا من الوجود كشفت عن أن استجماعه للكمالات و استيفاءه للخيرات أكثر و نوره أقهر و أبهر و سلبه و فقده أقل و أندر، س قده
[٢] و إلا لم يكن الإنسان نوعا أخيرا مشتملا على كل الأنواع أو يلزم أن يكون مركبا من الأجزاء غير المترتبة في العموم و الخصوص و هي الفصول المتكافئة و لا يخفى أن التباين بين الإنسان و الفرس مثلا على ما ذكر قدس سره باعتبار الأخذ بشرط لا و باعتبار كون التفاوت كتفاوت المادة و الصورة فالكل بشرط لا مواد و هو الصورة الأخيرة و لا بشرط أجناس و هو الفصل الحقيقي
: و فيك انطوى العالم الأكبر
. إن قلت كيف يتحقق الجنس بلا فصل أو المادة بلا صورة و الفصل علة الجنس و الصورة علة المادة قلت نفي الخاص لا يستلزم نفي العام فإن الفصل الأخير في النوع الأخير فصل الكل و الصورة الأخيرة فيه صورة الكل كما أشرنا إليه بأن كل الأنواع لا بشرط أجناس و الفصل الأخير فصلها و بشرط لا مواد و الصورة الأخيرة صورتها و لا سيما على القول باتحاد النفس الناطقة بالحركة الجوهرية مع العقل الفعال كما في النفوس الكلية الإلهية و العقل الفعال هو المحصل للأنواع الكائنة بإذن الله المتعال و جامع لفعلياتها كما أن الهيولى مجمع قواها و استعداداتها هذا هو المشرب الأهنأ الأعذب و هنا بيان آخر أقرب إلى الأذهان و هو أن يكون المراد أن الحيوانية مثلا نوع في الحيوانات لا جنس لها كما لا فصل لها إلا في الإنسان، س قده