الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
و أفضل ضروب الصنع و الإفاضة و ليس يلزم من ذلك جبر عليه كفعل النار في إحراقها و فعل الماء في تبريده و فعل الشمس في إضاءتها حيث لا يكون لمصدر هذه الأفاعيل شعور و لا مشية و لا استقلال من فواعلها لأنها مسخرات بأمره سبحانه و كذلك حال سائر المختارين غير الله في أفعالهم فإن كلا منهم في إرادته مقهور مجبور- من أجل الدواعي و المرجحات مضطر في الإرادات المنبعثة عن الأغراض مستكمل بها.
ثم إنه زعم الفخر الرازي أنه لا خلاف بين الفلاسفة و المتكلمين في معنى القدرة المنسوبة إليه
بل النزاع بينهما لفظي إذ الخلاف بين التفسيرين المذكورين- أنما يرجع إلى العبارة و اللفظ دون المعنى و المفهوم كما ذكر إنما النزاع بينهما في قدم العالم و حدوثه لأن المتكلمين جوزوا أن يكون العالم على تقدير كونه أزليا معلولا لعلة أزلية [١] لكنهم نفوا القول بالعلة و المعلول الأزليين لا بهذا الدليل [٢] بل بما دل على وجوب كون المؤثر في وجود العالم قادرا [٣] و أما الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار فإذن حصل الاتفاق على أن كون الشيء أزليا ينافي افتقاره إلى الفاعل المختار و لا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة و إذا كان الأمر كذلك ظهر أن لا خلاف في هذه المسألة انتهى قول الرازي في شرحه للإشارات.
و نعم ما قال الشارح المحقق الطوسي العلامة إن هذا صلح من غير تراضي الخصمين و ذلك لأن المتكلمين بأسرهم صدروا كتبهم بالاستدلال على
[١] أقول من كان عنده مناط الحاجة إلى العلة هو الحدوث أو الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا كيف يجوز ذلك و آراء المتكلمين في المناط تدور على هذه، س قده
[٢] أي لا بأنه لو كان علة و معلولا أزليين لزم قدم العالم بل بأنه لو كان كذلك لم يكن المؤثر قادرا مختارا ٣١٠ في المحاكمات أي لا بأن الأزلي يستحيل أن يكون مفتقرا إلى المؤثر، س قده
[٣] إذ العلية بناؤها على الوجوب و عدم التخلف و هما عندهم يصادمان القدرة و الاختيار- و لذا بعضهم يجوزون التخلف و بعضهم يجوزون الوقوع مع التسوية أو مع الأولوية إذ الوجوب يؤدي إلى الإيجاب عندهم فيجوز اللاوقوع بدل الوقوع مع تحقق سبب الوقوع، س قده