الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
الفاعل فاعلا و بين طلبها بمعنى سبب فعله [١] و ما به يصير هذا الفعل متعينا في الصدور- و موجودا على الخصوص دون غيره في هذه المرتبة فالسؤال على الوجه الأول باطل في حقه جل اسمه إذ الذاتي للشيء لا يكون معللا بشيء و لا شك لأحد من الحكماء الموحدين و العرفاء الشامخين أن فاعلية الواجب سبحانه بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته و كذا الداعي له في إيجاد العالم هو علمه بوجه النظام الأتم الذي هو عين ذاته- فذاته كما أنه فاعل فهو علة غائية و غاية لوجود العالم فقد تبين و تحقق أن اللمية ثابتة لأفاعيل الله سبحانه بمعنى المجعولات أو بمعنى صدوراتها و إن لم يثبت في جاعليته تعالى بمعنى كون جاعليته بسبب و علة غائية غير ذاته و مع ذلك أي مع كونه جل اسمه تام الفاعلية في ذاته من غير إرادة زائدة أو داع منتظر و مرجح مترقب- لا يلزم قدم العالم و تسرمد ما سواه من عالم الطبيعة و الأجرام فلكية كانت أو عنصرية صورة كانت أو مادة نفسا كانت أو جسما كما سبق ذكره في السفر الأول و سنعيد القول فيه إن شاء الله لأنه مسلك دقيق و منهج أنيق لا يسبقنا أحد من حكماء الإسلام [٢] و المتكلمين و لا حصل أيضا للصوفية الإسلامية بطريق الكشف و الذوق
فيض از فياض نو نو مىرسد
مستمرى مىنمايد در جسد
عنكبوتان مگس قديد كنند
عارفان در دمي دو عيد كنند
[٣] بل بمجرد
[١] هذا الفعل بمعنى المفعول بخلاف الأول فإنه بمعنى الإيجاد صفة له تعالى، س قده
[٢] و أما أساطين الحكمة فهم قد وصلوا إليه كما نقل عنهم في مباحث الجواهر و في مفاتيح الغيب و في رسالة الحدوث له قده ثم إن بناء ما حققه قدس سره على الحركة الجوهرية التي الاعتقاد بها من خصائصه من بين حكماء الإسلام و كون منهجه قدس سره أنيقا لكونه جامعا بين حدوث عالم الطبائع و سيلانه و بين عدم انقطاع فيض الله و عدم نفاد كلماته فإن القول بالحدوث المستلزم لانبتات جوده تعالى إثمه أكبر من نفعه و الحدوث الدهري القائل به أستاده قدس سره أيضا مذهب فحل و رأي جزل جامع بين الأمرين موفق بين الحسنيين إلا أن منهج المصنف أعني الحدوث الزماني أطبق بما ورد في الشرائع الإلهية، س قده
[٣] أي بطريق التنصيص على الحركة الجوهرية و أما أصل الحدوث التجددي للعالم- فقد حصل لهم بالطريقين الكشف و البرهان أما الأول فهو ديدنهم و ينادي به كلام الشيخ العربي- مثل ما نقل عنه في مبحث الحركة و العارف الرومي و غيرهما و ليس بناء عقائدهم على مجرد التقليد ٣٢٧ و من مقالات العارف الرومي-
فيض از فياض نو نو مىرسد
مستمرى مىنمايد در جسد
إلى آخر ما قال و أمثال ذلك كثيرة ٣٢٧ و قال الحكيم السنائي الغزنوي-
عنكبوتان مگس قديد كنند
عارفان در دمي دو عيد كنند
، س قده