الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٦
و الأنواع و إنما هي عنوانات ذهنية و حكايات لآحاد و أفراد لا وجود لها في الذهن- حتى يعرضها العموم و الاشتراك لكن لما كان مفهوم الوجود و الموجود قد يصدق على أمور خارجية بالذات بلا اعتبار قيد آخر و قد يصدق على أمور أخرى لا بالذات- بل بواسطة قيد آخر يقال للقسم الأول إنه وجود و موجود بذاته و يقال للقسم الثاني إنه موجود لا بذاته بل بالعرض و لما كانت الوجودات الخاصة مشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي العقلي الذي يكون حكاية عنها فلا بد أن يكون للجميع اتفاق في سنخ الوجود الحقيقي و لا بد مع ذلك من امتياز بينها إما بالكمال و النقص و الغنى و الفقر أو التقدم و التأخر أو بأوصاف زائدة [١] و بذلك يتوسل إلى نفي تعدد الواجب بالذات فبهذا يمكن دفع الاعتراضات عن كلام هذا السيد العظيم لو ساعدنا في أن معنى كونه تعالى موجودا بحتا هو ما قررنا لكن بعض كلماته و آثاره ينافي ذلك.
و لهذا قد تصدى ولده الذي هو سر أبيه المقدس و هو غياث أعاظم السادات و العلماء- المنصور المؤيد من عالم الملكوت لدفع هذه الاعتراضات بنحو آخر فقال أما الأول فجوابه أنا نختار أنه عين مفهوم الموجود و كيف لا يكون عينه و هو محمول عليه و الحمل هو الحكم باتحاد الطرفين كما أن كل ممكن موجود عين ذلك المفهوم- و لا يلزم [٢] من ذلك كون ذلك المفهوم ماهية شيء منها و أما قوله هذا المفهوم أمر
[١] هي الماهيات الإمكانية لأنها عوارض الوجودات، س قده
[٢] كيف لا يلزم و قد أنكرتم قيام الفرد الخارجي أو الذهني من الوجود بالماهية حتى يكون ذلك الفرد ما به الاتحاد و ملاكه في حمل الموجود على الماهية فيكون الحمل أوليا ذاتيا- و ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم و يمكن أن يقال مرادهما أن الواجب أو الممكن عين منشإ انتزاع مفهوم الموجود و هو ملاك الحمل إلا أن الواجب تعالى ذاته بذاته و لذاته منشأ انتزاع هذا المفهوم و الماهية الممكنة و إن كانت نفسها منشأ انتزاعه بلا حيثية تقييدية انضمامية أو اعتبارية إذ لا فرد للوجود عندهما إلا أنها منشأ الانتزاع بحيثية تعليلية مكتسبة من الجاعل بعد الصدور أو الانتساب أو الارتباط أو ما شئت فسمه و لكن هذا المفهوم و إن كان عرضيا إلا أنه يحكي عن نفس منشأ الانتزاع لا عن ضميمة فيه كما على المذهب المنصور فكان حيثية منشإ الانتزاع للواجب و الممكن عينية هذا المفهوم المنتزع هذا غاية ما يمكن أن يقال من قبلهما.
و لكن أنت تعلم أن تلك الحيثية هي الوجود إذ الوجود باعتبار وجهه إلى الجاعل هو الإيجاد و ينوره اتحاد عدد حروفهما و هو تسعة عشر فلو كانت الماهية نفسها مجعولة و منشأ لانتزاع مفهوم الموجود لكانت منشأ له و لو قطع النظر عن الانتساب إلى الجاعل و إذ ليس كذلك عقلا و اتفاقا فما به التفاوت هو الأصل في التحقق و في المجعولية و في المنشئية للانتزاع- و قد هربا عن تسميته بالوجود و لا كلام لنا في التسمية، س قده