الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
فحيثية أنه ليس بفرس لا يخلو إما أن يكون عين حيثية كونه إنسانا أو غيرها فإن كان الشق الأول حتى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرسا فيلزم من ذلك أنا متى عقلنا ماهية الإنسان عقلنا معنى اللافرس و ليس الأمر كذلك إذ ليس كل من يعقل الإنسان يعقل أنه ليس بفرس فضلا عن أن يكون تعقل الإنسان و تعقل ليس بفرس شيئا واحدا كيف و هذا السلب ليس سلبا مطلقا و لا سلبا بحتا بل سلب نحو من الوجود [١] و الوجود بما هو وجود ليس بعدم و لا بقوة و إمكان لشيء- إلا أن يكون فيه تركيب فكل موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقا فهو مركب فإنك إذا أحضرت في ذهنك صورته و صورة ذلك المحمول السلبي مواطاة أو اشتقاقا و قايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الآخر أو توجب سلبه عليه فتجد أن ما به يصدق على الموضوع أنه كذا غير ما به يصدق عليه أنه ليس هو كذا [٢] سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارجي من مادة
[١] هذه العبارة وقعت في أواخر مبحث العلة و المعلول من السفر الأول هكذا و لزم من تعقل الإنسانية تعقل اللافرسية إذ ليست سلبا محضا بل سلب نحو خاص من الوجود و ليس كذلك فإنا كثيرا ما نتعقل إلى آخره و لعله عذر لجواز تعقل السلب و لكن ما وقع هاهنا أحسن إذ يكون جوابا لما عسى أن يقال السالبة لا تستدعي وجود الموضوع فلا تقتضي حيثية حتى يردد فيها بأنها عين حيثية الإيجاب أو غيرها فحاصل الجواب أن هذا السلب سلب من الموضوع الموجود و السالبة عند وجود الموضوع تساوق المعدولة و الموجبة السالبة المحمول على التحقيق و لذلك خص الكلام بالإيجاب في قوله فكل موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول و قبل هذا القول و بعده ردد بين السلب و العدول أو إيجاب السلب تنبيها على عدم التفاوت في التأدية، س قده
[٢] هذا واضح و لكن وقع في ذلك الموضع من الأسفار و في الشواهد بدل هذا فما به الشيء هو هو غير ما به يصدق عليه أنه ليس هو و لزوم هذا غير واضح إذ الكلام في أن الإنسان مثلا ليس بفرس لا أن الإنسان ليس بإنسان ١١٣ لكنه قدس سره بين ذلك في كتابه المسمى بأسرار الآيات- فإنه قال و يستحيل أن يكون المعقول من السلب نفس المعقول من الإيجاب و إن كان كل منهما مضافا إلى شيء آخر فإن المضاف إليه معناه خارج عن معنى المضاف و الإضافة فالتخصيص به تخصيص بأمر خارج و التخصيص بالأمر الخارج لا يضر حقيقة الشيء في نفسها فإذن لو كان معنى ثبوت أ بعينه معنى سلب ب لكانت طبيعة الثبوت بعينها طبيعة السلب فيكون الشيء غير نفسه و هو محال انتهى.
و الحاصل أن وجود زيد إذا سلب عنه وجود عمرو و كان وجود زيد بما هو مصاحب للنقص و الحد و بالجملة للعدم مصداقا لسلب وجود عمرو لزم التركيب و هو فيما نحن فيه محال و إذا سلب عن وجود زيد بما هو وجود زيد كان الشيء غير نفسه لأن الوجود فيهما بما هو وجود لا بما هو حصة أو فرد واحد إذ المفروض أن وجود زيد بما هو وجود زيد مسلوب عنه إذ لو كان الفرد أو الحصة مسلوبا عنه كان المصداق النقص و العدم و هو الشق الأول، س قده