الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠
أقول ما ذكروه حق و صدق من عدم تكثر الحيثية و اختلافها إلا في اجتماع الفعل و القبول بمعنى الانفعال التجددي الاستعدادي [١] دون اجتماع الإيجاب و مطلق القبول فإن المعلول الصادر بإيجاب العلة و اقتضائها إذا كان وجوده في نفسه بعينه وجوده العرضي كما هو شأن الأعراض فحيثية صدور مثل هذا المعلول هي بعينها حيثية عروضه لموجبه التام و مقتضيه لأنه لم يوجب إلا معلولا وجوده هذا الوجود فلو لم يقم به لم يكن مقتضيا ذلك الوجود الارتباطي فإذن لو كان خلل- في كون أوائل الصوادر عنه أعراضا لكان من سبيل آخر لا من محالية اجتماع الفعل و القبول ثم العجب منه كيف استقام عنده حال لوازم الماهيات البسيطة مع أنه قد حقق القول فيها بأنها غير مستندة إلا إلى تلك الماهيات التي هي جاعلها فهل هي إلا فاعلة لها و قابلة بجهة واحدة.
ثم قوله كيف يصدق عاقل إلى آخره تعريض ببهمنيار حيث قال في التحصيل ذاته تعالى و إن كانت محلا لأعراض كثيرة و لكن لا ينفعل عنها و لا يتصف بها و مراده أنه لا يتأثر فإن أكثر ما يطلق لفظ الاتصاف أنما هو في الأعراض التي يتأثر منها الموضوع و يصير بحال لم يكن هو في ذاته عليها كالجسم في اتصافه باللون و الطعم و سائر الأعراض و كالنفس في اتصافها بالعلم و القدرة و غيرهما و ليس كذلك حال العقل الفعال مثلا في حصول الأفعال و الأحوال و الآثار الصادرة عنه من جهة الفاعلية و الإيجاب و كذا الإضافات العارضة له إلى المعلولات المتأخرة عنه فإن
[١] فأشار بالانفعال التجددي إلى أنه لا بد أن يقبل الشيء من غيره فلو انبعث الشيء من نفسه انبعاث اللوازم من حاق ذات الملزومات لم يكن انفعالا تجدديا و بالاستعدادي إلى أنه يكون بمدخلية المادة لأنها حاملة القوة و موضوعة للقابلية فقبول الماء للسخونة انفعال تجددي استعدادي لا قبول الأربعة للزوجية أي عروضها لها و لا قبول النار للسخونة و معروضيتها لها فإنهما لم يقبلاهما من غيرهما و لا بواسطة المادة الموضوعة إذ لو فرضناهما مجردتين أيضا لكانتا مقتضيتين لهما فجهة الاقتضاء في أمثال ذلك هي جهة العروض و القبول بمعنى الموصوفية بعينها، س قده