الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
القوة الدراكة و عدم الحضور إما لعدم وجود المدرك أصلا أو لعدم وجود إدراكي له أو لعدم وجوده الإدراكي عند قوة دراكة فإن كل واحد من الموجودات ليس حاصلا لكل أحد و لا كل واحدة من الصور العلمية حاصلة لكل من له صلاحية العالمية- و إلا لكان كل عالم عالما بكل شيء و ليس كذلك كما لا يخفى بل لا بد في تحقق العالمية و المعلومية بين الشيئين من علاقة ذاتية بينهما بحسب الوجود فيكون كل شيئين [١] تحقق بينهما علاقة اتحادية و ارتباط وجودي أحدهما عالما بالآخر إلا لمانع من كون أحدهما ناقص الوجود أو مشوبا بالأعدام محتجبا بالغواشي الظلمانية- فإن تلك العلاقة مستلزمة لحصول أحدهما للآخر و انكشافه عليه و هي قد تقع بين نفس ذات المعلوم بحسب وجوده العيني و ذات العالم كما في علم النفس بذاتها و صفاتها و قواها و الصور الثابتة في ألواح مشاعرها و قد تكون بين صورة حاصلة من المعلوم زائدة على ذاته و ذات العالم كما في علم النفس بما خرج عن ذاتها و ذات قواها و مشاعرها- و يقال له العلم الحصولي و العلم الحادث و المدرك بالحقيقة هاهنا أيضا هو نفس الصورة الحاضرة لا ما خرج عنها و إذا قيل للخارج إنه معلوم فذلك بقصد ثان- كما أن الموجود قد يطلق على نفس الوجود و قد يطلق على الماهية الموجودة و الموجود بالحقيقة هو القسم الأول و هو المتعين المتميز في الواقع دون الماهية لأنها في ذاتها أمر مبهم غير متعينة الذات فإذا أطلق عليها لفظ الموجود فإنما هو بقصد ثان من جهة ارتباطها بالوجود و قد أشرنا مرارا إلى أن العلم ضرب من الوجود بل عينه فوزان العلم وزان الوجود- فكلما وجد لنفسه فهو معلوم لنفسه و كلما وجد لشيء آخر فهو معلوم لذلك الآخر لكن الهيولى وجودها بالقوة فهي غير موجودة لذاتها فهي غير عالمة بذاتها و لا الصورة الجسمية و النوعية موجودة لذاتها فلا تكون معلومة لذاتها و لا الهيولى عالمة بها كما عرفت فإذن العلم بالشيء بالحقيقة هو حضور ذاته عند العالم و هو أتم قسمي العلم بالشيء لا بحصول صورة هي غير ذات الشيء المعلوم إذ لا علاقة بين العالم و بين الذات التي هي غير الصورة العلمية فمن
[١] اثنينية الشيئين أعم من أن تكون بحسب المفهوم خاصة كما في العلاقة الاتحادية التي في علم الشيء بذاته أو بحسب الوجود أيضا كما في الارتباط الوجودي الذي في علم الشيء بالغير سواء كان ذلك الارتباط بنحو العلية أو القبول و الاتصاف، س قده