الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
للشيء غير معلل بأمر و لا يفتقر إلا إلى الجاعل له جعلا بسيطا و هكذا حكم الأمكنة في تخصصاتها المكانية و أما قوله لو كان قديما امتنع القصد إلى إيجاده ففيه ما لا يخفى من المنع إلا أن يريد بالقصد ما يجري في العادة لا ما هو معنى الإرادة القديمة عند أهل التحقيق.
و منها أنه تعالى لو كان مريدا لإيجاد العالم في وقت فأما بإرادة قديمة أو حادثة
فعلى الأول يمتنع لا وقوع العالم حين وجد فيه لاستناده إلى إرادة قديمة ممتنعة الزوال فيكون الباري موجبا لا مختارا حيث يمتنع عليه الترك و أيضا بعد وجود العالم إما أن يبقى الإرادة متعلقة بإيجاده أو لا و على الأول يلزم القصد إلى إيجاد الموجود و على الثاني يلزم زوال القديم و على الثاني يلزم التسلسل أو الدور.
و يجاب عنه بأن إرادته قديمة و يمتنع لا وقوع المراد و لا يلزم الإيجاب إذ الموجب ما لا يكون لإرادته مدخل في الفعل على ما مر غير مرة و الحاصل أن الموجب [١] المقابل للمختار ما يجب عليه الفعل لا ما يجب عنه الفعل و لذا قيل الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده و نقول أيضا إن بقاء إرادة وجود العالم ليس بأن يريد الله تعالى إخراجه من العدم مرة أخرى حتى يلزم إيجاد الموجود و إرادة المراد بل كما مر ذكره في حاجة الممكن في بقائه إلى الموجد الحافظ فالممكن لما كان الإمكان و الافتقار لازمين لذاته أبدا فهو في كل آن يفتقر إلى موجد قديم بل إلى محدث في كل آن على ما هو طريقتنا في هذا العالم الزماني الكوني المتجدد
[١] أي لا الموجب بمعنى المحكوم عليه بإيجاب فعله لأن فعله أوجب فوجب فوجد و قوله ما يجب عليه الفعل يرد على ظاهره أن المتكلمين الهارب عن الإيجاب محققوهم كما قالوا بالوجوب عنه قالوا بالوجوب عليه كوجوب اللطف عليه تعالى و الباري ليس موجبا اللهم إلا أن يقال معنى قول المصنف ما يجب عليه الفعل أي من قاهر كما هو مقتضى كلمة على فيكون موجبا بالفتح كالطبائع لا ما يجب عنه الفعل بقدرته و اختياره بمقتضى مقدمة الشيء ما لم يجب لم يوجد- فيكون موجبا بالكسر و الحكماء أطلقوا عليه تعالى لفظ الموجب بالكسر و للمجانسة اللفظية نسب إليهم إطلاق الموجب بالفتح حاشاهم عن ذلك، س قده