الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
لزم ما يلزم هاهنا [١] من غير إمكان تفص لكن صدور أفعاله ليس موقوفا على كثرة- إنما هو سبب وجود الكثرة فلا يتصور هناك اختيار و لا إيجاب انتهى كلامه يعني بالإيجاب الموجبية بفتح الجيم يعني به الجبر فعلم مما ذكره أن قدرته كعلمه و إرادته في أن بحسبها يجب صدور النظام الأتم لا أن بها يمكن و يصح صدوره لأن الإمكانات من لوازم الماهيات الممكنة و لا صنع للقدرة الواجبية فيها.
فإذن قد تلخص و تمحض بما ذكره أنه إذا كان مبدأ التأثير في شيء علم الفاعل و إرادته سواء كان العلم و الإرادة أمرا واحدا أو أمورا متعددة و سواء كانا عين ذات الفاعل كما في الباري أو غيرها كما في غيره كان الفاعل مختارا و كان صدور الفعل عنه بإرادته و علمه و رضاه و لا يقال لمثل هذا الفاعل في العرف العلمي و لا الخاصي- أنه فاعل غير مختار و إن فعله صدر عنه بالجبر مع أنه وجب صدور الفعل عنه بالإرادة و العلم و إذ قد ثبت و تقرر أن قيوم الكل و إله العالم إنما يفعل النظام الأتم و الخير الأفضل عن علم هو نفس ذاته العليم الحكيم الذي هو أشرف أنحاء العلوم بكل معقول أو محسوس فإذن هو فاعل بالعلم و الإرادة على أكمل الوجوه و أتمها على سبيل البت و الوجوب فالوجوب بالإرادة لا ينافي الإرادة بل يؤكدها لأن أتم الأسباب ما يجب به المسبب فأتم الإرادات ما يجب به المراد فذاته بذاته فياض الخير و فعال النظام الأتم على الإطلاق و لما كانت ذاته البسيطة علما بكيفية النظام الأتم- لما علمت في مباحث العلم الإلهي أن ذاته بذاته كل الأشياء الموجودة على الوجه الأشرف الأقدس لأنها موجودة بوجود إلهي واجبي و متصورة بصورة ربانية رحمانية فيتبع ذاته العقلية الواجبيه فيضان الموجودات عنه على النظام التام المعقول عنده من معقولية ذاته لا على أن يتبعه كاتباع الضوء للمضي و الإسخان للمسخن تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل حسب ما حققه صاحب الشفا من أنه عالم [٢] بكيفية نظام الخير في الوجود
[١] من الجبر و التسخير بالدواعي الزائدة كما مر أن المختارين من الممكنات مضطرون في صورة مختارين لأجل التسخير بالدواعي فقوله فلا يتصور هناك اختيار أي كاختيارنا، س قده
[٢] إشارة إلى اعتبار العلم و الشعور في القدرة و الإرادة لا غير، س قده