الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وجب لها الإيجاد و كان مريدا لواحدة واحدة من حقائق الممكنات و لواحد واحد من أعدادها و أشخاصها الزمانية و المكانية- كل في وقته و مكانه و إذا أخذت ذاته بذاته من غير اعتبار هذه الروابط المخصصة- التي قد يعبر عنها بالإرادات [١] أو التعلقات أو التوجهات فذاته بدون اعتبارها لم يتخصص بها مخلوق عن مخلوق [٢] و لم يتميز ممكن عن ممكن فلا يجب عند ذلك صدور الفعل عنه فلم يلزم كونه موجبا إلا مع اعتبار تلك الروابط فصدق أن ذاته يفعل الأشياء بالإرادات المنضمة إليه فذاته بحيث يصدر عنه بحسب كل إرادة خاصة- ممكن معين و مخلوق خاص.
و منها أنه قد وقع في بعض أحاديث أئمتنا
المطهرين المعصومين عن نسبة الخطإ و النقص سلام الله عليهم و على آبائهم حسب ما نقله عنهم أساطين الرواية و الحديث كالشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي و الصدوق ابن بابويه القمي في كتاب التوحيد و عيون الرضا ضاعف الله قدرهما من حدوث الإرادة و المشية و أنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات و هذا بظاهره ينافي كون الإرادة منه تعالى عين ذاته و أجاب عنه شيخنا و أستادنا سيد أعاظم الممجدين دام ظله العالي إن الإرادة قد يطلق [٣] و يراد به الأمر المصدري
[١] إن قلت الروابط كانت نسب معاني الأسماء و الصفات إلى الأعيان الثابتة و الإرادة واحدة من الصفات و المريد واحد من الأسماء فكيف يكون جميعها أو جميع نسبها إرادة- قلت المراد بالإرادات اقتضائات الصفات و استدعائات الأسماء مقتضياتها و الإرادة أيضا الاقتضاء و الاستدعاء، س قده
[٢] أي مخلوق معين تعينا نوعيا أو شخصيا بل المنسوب إلى ذاته بذاته الفعل المطلق- و النور المجرد عن الغسق كما قالوا سبحان من ربط الوحدة بالوحدة و الكثرة بالكثرة- فلا يرد أنه على هذا يكون باعتبار ذاته صحة الصدور و اللاصدور فكيف أنكر على من صحح تفسير القدرة بالصحة بهذا الاعتبار، س قده
[٣] توجيه حسن غير أنه متوقف على اندفاع ما قدمناه من المنع و هو أن الإرادة بما لها من المعنى لا تنطبق على العلم بالخير و الملائم فإن الذي نعقله من معنى الإرادة التي عندنا لا يتضمن معنى العلم و إن كان مصداقها الذي هو كيف نفساني ملازما للعلم كسائر الصفات النفسانية من الحب و البغض و الرضا و الغضب و غير ذلك و تجريد معناها عن شوائب النقص و العدم لا يستوجب دخول معنى العلم فيها بعد ما لم يكن داخلا فلا تنطبق على صفة العلم.
فالحق أن الإرادة منتزعة من مقام الفعل من حيث انتسابه إلى قدرته تعالى القاهرة- أو من اجتماع الأسباب الموجبة عليه من حيث انتسابها إليه و كثيرا ما تطلق الإرادة على تهيئة أسباب الفعل كما إذا أحضر الغذاء ثم أقبل عليه و أخذه بيده و التقمه بفيه فسئل ما ذا يصنع- أجيب بأنه يريد أن يتغذى أو يأكل و ربما اشتبه أمر الإرادة على بعضهم فذهب إلى أن علة الإيجاد هي الإرادة بمعنى صفة الفعل و هو من أشنع القول و يختل به جميع مسائل التوحيد، ط مد ظله