الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣
يتصور بذاته إذ لا يحتاج في تصوره إلى شيء إذ هو أولي التصور و يعرف بذاته إذ لا سبب له و تقع على الفعل المحكم و الفعل المحكم هو أن يكون قد أعطي الشيء جميع ما يحتاج إليه ضرورة في وجوده و في حفظ وجوده بحسب الإمكان [١] إن كان ذلك الإمكان في مادة فبحسب الاستعداد الذي فيها و إن لم يكن في مادة فبحسب إمكان الأمر في نفسه كالعقول الفعالة و بالتفاوت في الإمكانات يختلف درجات الموجودات في الكمالات و النقصانات فإن كان تفاوت الإمكانات في النوع كان الاختلاف في النوع و إن كان ذلك في الأشخاص فاختلاف الكمال و النقصان يكون في الأشخاص فالكمال المطلق حيث يكون الوجوب بلا إمكان و الوجود بلا عدم و الفعل بلا قوة و الحق بلا باطل ثم كل تال فإنه يكون أنقص من الأول إذ كل ما سواه فإنه ممكن في ذاته ثم الاختلاف بين التوالي في الأشخاص و الأنواع يكون بحسب الاستعداد و الإمكان فكل واحد من العقول الفعالة أشرف مما يليه و جميع العقول الفعالة أشرف من الأمور المادية ثم السماويات من جملة الماديات أشرف من عالم الطبيعة العنصرية و نريد بالأشرف ما هو أقدم في ذاته و لا يصح وجود تاليه إلا بعد وجوده.
و هذا أعني الإمكانات أسباب الشر فلهذا لا يخلو أمر من الأمور الممكنة من مخالطة الشر إذ الشر هو العدم كما أن الخير هو الوجود و حيث يكون الإمكان أكثر كان الشر أكثر انتهى كلامه.
و ممن أتقن هذه المسألة من علمائنا الإمامية و حققها غاية التحقيق العلامة الطوسي في نقد المحصل
حيث قال صاحب المحصل و هو أشعري المذهب مسألة لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض خلافا للمعتزلة و لأكثر الفقهاء لنا أن كل من كان
[١] متعلق بالإعطاء أي بحسب قابلية المواد و قابلية الماهيات أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها، س قده