الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨
فكذلك يلزم أن يتحقق في كل نوع من الحيوان كمال آخر وجودي زائد في وجوده على مطلق الحيوانية و لا يلزم من ذلك أن يكون الفصول فيما وراء الإنسان أمورا عدمية إذ ربما كان تأكد وجود المعنى الجنسي و فعليته مانعا من قبول الموضوع لكمال آخر وجودي إذ المعنى الواحد الجنسي كما سبق في مباحث الماهية صالح للنوعية كما هو صالح للجنسية و ليس هذا التفاوت بمجرد أخذه لا بشرط شيء حتى يكون جنسا و أخذه بشرط لا شيء حتى يصير نوعا كما ذكروه و إن كان المذكور صحيحا من جهة مراعاة أحكام المعاني و الماهيات لكن منشأ ذلك و مبناه على أحكام الوجودات و أنحائها من الشدة و الضعف فقد يكون لأمر واحد وجود ضعيف و وجود آخر قوي و ضعف الوجود يستدعي الاستهلاك بوجوده في وجود آخر و الانتقال من وجوده إلى وجود ما هو أكمل و أقوى فالوجود النباتي للمعنى النوعي الذي هو عبارة عن الجسم النامي متى كان قويا في باب التغذية و التنمية و التوليد كالأشجار- يكون تاما بالفعل في باب نوعه فلا يمكن انتقاله إلى كمال نوع آخر و قوة أخرى كمبدإ الحس و هذا بخلاف الجسم النامي الموجود بوجود اللطف و المواد الحيوانية- فإنه صالح لأن ينتقل من نوعه إلى نوع أكمل منه فيصير المعنى النوعي المحصل في باب النبات معنى جنسيا مبهم الوجود غير محصل في باب الحيوان فظهر أن الوجود المحصل الخاص بالجسم النامي هو الذي وجدت به الأشجار و النباتات لا الذي يوجد به الحيوان و كذا القياس في الحيوان بالنسبة إلى الإنسان و كل جنس بالنسبة إلى نوع تحته من الأجناس و الأنواع المترتبة فظهر و تبين مما قررناه أنه يجوز أن