الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
و الإثبات كما أشار إليه بقوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و محلهما اللوح و القلم أحدهما على سبيل القبول و الانفعال و هو اللوح بقسميه و الآخر القلم على سبيل الفعل و الحفظ-
و أما العناية
فقد أنكرها أتباع الإشراقيين و أثبتها أتباع المشائين كالشيخ الرئيس و من يحذو حذوه لكنها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض و قد علمت ما فيه و الحق أنها علمه بالأشياء [١] فى مرتبه ذاته [٢] علما مقدسا عن شوب- الإمكان و التركيب فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة فى عالم الإمكان على نظام أتم مؤديا إلى وجودها فى الخارج مطابقا له أتم تأدية لا على وجه القصد و الروية. و هي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته [٣] خلاق للعلوم التفصيلية العقلية و النفسية على أنها عنه لا على أنها فيه
و اما القضاء
[٤] فهي عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع
[١] العلم العنائي هو علم الفاعل بغاية فعله فالمعتمد في إثباته فيه تعالى على وجوب- تقرر الغاية لكل فعل عند فاعله و كون غايته تعالى في أفعاله هي ذاته فغاية كل موجود أو نظام وجود و هي كماله الأخير و المصلحة المطلوبة منه لها نحو تقرر عنده تعالى بما أن الفعل فعله فينتج ما ذكره قده أنه العلم التفصيلي الذاتي بالكمالات الوجودية و النظام الأتم الجاري فيها، ط مد ظله
[٢] يعنى عندنا ليست زائدة بل هي العلم الذاتي الإجمالي في عين الكشف التفصيلي الذي قلنا به فإن العناية هي العلم السابق التفصيلي الفعلي بالنظام الأحسن و العلم الفعلي بالنظام الأحسن ما يكون علة له و هذه صادقة على ذلك العلم الذاتي فأشار إلى سبقه بقوله «فى مرتبه ذاته» و إلى تفصيله بقوله «بحيث ينكشف» إلى آخره و إلى أحسنيته بقوله «على أتم نظام» و إلى فعليته بقوله «مؤديا الى وجودها» إالى آخره- س قده.
[٣] أي مقرر في ذاته غير خارج منه و إلا لكان واجبا آخر- ط مد ظله.
[٤] القضاء نحو جعل للنسبة الضرورية بين الشيء و محموله فقول القاضي (مثلا) في قضائه بين المتنازعين: «المال لزيد او الحق مع عمرو» يثبت المالكية لزيد أو الحق لعمرو إثباتا ضروريا يرتفع به التزلزل الذي أوجده النزاع قبل الحكم، و اذا طبق هذا المفهوم على الوجود الحقيقي كان مصداق قضائه (تعالى) في كل موجود معلول هو إيجاب خصوصية وجوده القائم بعلته التامة أو العلة التامة من حيث مبدئيته لإيجاب وجوده، فقضاء كل معلول هو علته التامة من حيث إيجابها له و القضاء العالم لجميع العالم هو علمه العنائي الفعلي الموجب له.
و من هنا يظهر أن القضاء ينقسم إلى ذاتي خارج من العالم، و فعلي غير خارج منه، و أغلب ما ورد من لفظ «القضاء» في الكتاب و السنة هو القسم الثاني- ط مد ظله.