الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨
أن يقول لو اقتضى ذات الوجود و حقيقته الواجبية لكان كل وجود واجبا و لو اقتضى الإمكان و الفقر لكان الكل ممكنا و لو لم يقتض شيئا من الوجوب و الإمكان لكان كل منهما معللا بالغير [١] فكان الواجب مفتقرا إلى علة و هو محال و بطلان التوالي بأسرها مستلزم لبطلان المقدم بأقسامه فكون الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالكمال و النقص أمر محال.
أقول مبنى هذا الإيراد كما أشرنا إليه على قصور الإدراك عن البلوغ إلى فهم المراد فإن كون الوجود حقيقة واحدة [٢] ليس ككون الإنسان ماهية واحدة- لأن الوحدة في الماهيات ليست مثل الوحدة في الوجود لأن تلك الوحدة ذهنية [٣] عارضة للكليات زائدة على ذاتها عارضة لها بعد حذف مشخصاتها فالتقسيم جار بعد عروض الوحدة إياها لأنه عبارة عن ضم قيود متخالفة بالمقسم الواحد بأن تلك الماهية الواحدة إما كذا و إما كذا و أما الوجود فليس ماهية كلية واحدة في الجميع- حتى يجري فيها ما ذكروه من التقسيم كسائر الطبائع الكلية التي يجوز أن توجد في الذهن و يعرضها العموم و الاشتراك حتى يرد عليه التقسيم المعتبر فيه الوحدة للمقسم من جنس وحدة الأقسام إن جنسا فجنسا و إن نوعا فنوعا و إن شخصا فشخصا و قد مر أن الوجود ليس بجنس و لا نوع و لا شخص تحت نوع أو جنس و وحدة هذه الحقيقة و اشتراكها بين الأفراد و الآحاد ضرب آخر من الوحدة و الاتحاد فهذا السؤال
[١] بقي هنا شق آخر و هو أن يقتضي كليهما و لا يتم سند المنع
إلا بإبطاله س قده
[٢] محصله أن الإشكال أنما يرد في المتواطي دون المشكك و حقيقة
الوجود مشككة غير متواطئة و لم يجب ره عن الشطر الأول من الإشكال تعويلا على ما
تقدم في مباحث الوجود، ط مد ظله
[٣] بخلاف الوحدة في حقيقة الوجود فإنها عينية لا ذهنية ذاتية
لا عارضة و معروضها التعملي- باعتبار العروض في العنوان لا في المعنون هو شيئية
حقيقة الوجود لا شيئية الماهية و الكلية الطبيعية و حذف المشخصات في حقيقة الوجود
لا يمكن لأن تشخصها بذاتها المتفاوتة المراتب. و بالجملة وحدة هذه الحقيقة وحدة حقة حقيقية لا عددية، س قده