الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩١
بوجود أصيل فلو لم يكن أيضا موجودة بوجود علمي غير أصيل لم يتحقق العلم بها [١] إذ العلم يستدعي تعلقا بين العالم و المعلوم سواء كان نفس التعلق و الإضافة أو صورة موجبة لها و التعلق بين ذات العالم أو صفته و بين المعدوم الصرف ممتنع- لاستيجاب النسبة تحقق الطرفين معا بوجه من الوجوه و لما امتنع تحقق العالم بأجزائه في الأزل و إلا لزم قدم الحوادث فبقي كونها موجودة بالوجود العقلي الصوري عند الباري قبل وجودها الخارجي فذلك إما بأن تكون منفصلة عن الواجب تعالى- فيلزم المثل الأفلاطونية و إما بأن يكون أجزاء لذاته فيلزم التركيب في ذاته و كلا الشقين محالان أو بأن تكون زائدة على ذاته لكنها متصلة بها مرتسمة فيها و هو المطلوب.
و أورد عليه أنه منقوض بالقدرة الإلهية الأزلية لأنها أيضا صفة ذات تعلق بالمقدورات و لا شك أن قدرة الله تعالى شاملة لجميع الأشياء [٢] مبدعها و كائنها- إذ الكل صادرة عنه إما بوسط أو بغير وسط فلا بد أن يكون للمكونات وجود في الأزل بأعيانها لا بصورها العلمية لأن ذواتها العينية مقدورة له لا صورها العقلية فقط لكن وجود الحوادث في الأزل محال فظهر النقض لجريان الدليل و تخلف المدلول.
و أجاب بعض الأزكياء عن هذا النقض بأن مثل هذه النسبة لا يقتضي وجود الطرفين تحقيقا بل يكفي فيها الوجود التقديري إذ النسبة نفسها تقديرية الوجود- ثم لما استشعر انهدام أصل الاستدلال بما ذكره قال فالوجه أن يقال إن النسبة و إن لم تقتض تحقق الطرفين بالفعل لكن تحقق العلم يقتضيه لأن العلم يستلزم انكشاف المعلوم عند
[١] الملازمة ممنوعة لأن شيئية الماهية بلا وجود عيني أو ذهني مصححة للتعلق كما هو مذهب المعتزلة و هو و إن كان باطلا في الواقع إلا أنه لا بد للمستدل أن يتعرض لإبطاله كما تعرض لغيره مما هو باطل عنده و قس عليه قوله فبقي كونها موجودة، س قده
[٢] كأن قائلا يقول يكفي لتعلق القدرة الأزلية المبدع الأزلي كالعقل الأول فإن إمكانه الذاتي يكفي بمجرده لقبوله الوجود من القادر الأزلي كيف و إمكان الكائن أزلي كما قالوا إنه فرق بين إمكان أزلية الكائن و أزلية إمكانه فأجاب بأن القدرة على الكائن أيضا في الأزل، س قده