الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣
على مطلق العلم بهما [١] [٢] و لو على وجه كلي كما في العلم الارتسامي الكلي فشهود المسموعات سمع و شهود المبصرات بصر فقد علمت مما ذكرنا أن سمعه و بصره ليسا بحيث يرجعان إلى مطلق العلم بل لو قال قائل عكس ذلك فيهما [٣] لكان أولى و أقرب إلى الحق بأن قال كما قال صاحب الإشراق إن علمه راجع إلى بصره لا أن بصره يرجع إلى علمه.
[١] بل الشهود الإشراقي المتعلق بكل الموجودات سمع و بصر كما هو مفاد كلام الشيخ الإشراقي أن علمه يرجع إلى بصره بل مفاد كلام نفسه قدس سره في مفاتيح الغيب.
إن قلت البصر تتعلق بالأضواء و الألوان و السمع بالأصوات و الكلمات فالتخصيص الذي يتراءى من كلامه قده هنا و في مبحث الإرادة في دفع شبهة قد استوثقها و احتج بها بعض مشائخنا الإمامية على أن الإرادة زائدة على ذاته في موقعه.
قلت نعم البصر يستدعي الضوء و اللون في المبصر و السمع يستدعي كون المسموعات كلمات لكن السنخية معتبرة بين المدرك و المدرك فالضوء الذي يناسب بصره تعالى هو نور الوجود الذي تنور به السماوات و الأرض و اللون الذي يناسبه هو ألوان الماهيات و الكلمة التي تناسب سمعه هي كلمة كن الوجودية المنشعبة إلى الكلمات التامات و الناقصات كما سيأتي، س قده
[٢] قد عرفت مما تقدم أن هذا الشهود الإشراقي المتحقق بحضور الموجودات بوجوداتها عنده تعالى غير منحصر في الكيفيات المسموعة و المبصرة بل سائر الكيفيات أعم من الملموسة و المشمومة و المذوقة و غيرها و كذلك الجواهر و سائر المقولات و الأمور التي لا تدخل تحت مقولة جميعا حاضرة عنده مشهودة له بالعلم الحضوري بل قد عرفت أن علمه تعالى حضوري كله و لا سبيل إلى إثبات العلم الحصولي فيه تعالى و على هذا فلا وجه لإرجاع بصره و سمعه إلى الشهود الإشراقي و العلم الحضوري و القول بكونهما علمين مخصوصين- زائدين على مطلق العلم لصحة القول بأنهما من مطلق العلم و المراد بهما العلم بالمبصرات و العلم بالمسموعات، ط مد ظله
[٣] كان المراد إرجاع مطلق العلم إلى البصر بتفسير البصر بالإشراق الحضوري و إرجاعه إلى السمع بتفسير السمع بشهوده الموجودات من حيث إنها كلمات له تعالى، ط مد ظله