الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦
مغايرة لتينك الصفتين.
و الجواب إما بالنقض و إما بالحل أما الأول فلأنا نعيد الكلام إلى تخصيص نفس الإرادة بالوقوع من اللاوقوع و بالوقوع في هذا الوقت دون غيره من الأوقات- و بالجملة هذه الإرادة إن كانت قديمة لزم تخلف المراد عنها و إن كانت حادثة يرد الكلام في علة تخصصها بهذا الوقت دون آخر و يجري الكلام في مخصص المخصص- و هكذا إلى لا نهاية و أما الثاني فلأنا نقول الإرادة صفة واحدة كالقدرة و العلم- تتعلق بالأشياء على ترتيب سببي و مسببي و كلما يصحح صدور المقدورات الكثيرة المختلفة بحسب الحقائق و بحسب الأعداد و الأوقات عن فاعل واحد أحدي الذات أحدي الصفة فهو يصحح صدور المرادات الكثيرة المتخالفة ذاتا و عددا و وقتا عن إرادة واحدة بسيطة و قد بين كيفية ذلك الصدور في موضعه [١] و تصدى لذلك الموحدون المعتنون بالمحافظة على اعتقاد التوحيد و حراسة القلوب عن الوقوع في الإلحاد و التشريك.
و أما ما قيل في دفع الوجه الأول لعل شأن الإرادة تخصيص كل حادث- بالوقت الذي حدث فيه و ليست لها صلاحية تخصيصه بوقت آخر فيستغني عن مرجح آخر فهو مردود بأن مثل هذا يجري في القدرة أيضا و أيضا إذا وجب له أن يريد في هذا الوقت إيجاد الممكن و امتنع له التغير في الإرادة كان موجبا لا مختارا و أيضا إذا كان لهذا الوقت خاصية هي أن إرادة الله لا تصلح إلا لتخصيص الحادث فيه فليجز مثل ذلك في القدرة و ليجز أن يكون هذا الوقت مؤثرا في تخصيص الحادث.
لا يقال إن الأوقات لما تساوت [٢] في الحقيقة لتشابهها في أجزائها لم يترجح بعضها لصلاحية التخصيص للإيجاد على بعض إلا لتضمنه حكمة و مصلحة مختصة و الفعل
[١] من أن اختلاف الأنواع الإبداعية ذاتية لبطلان الجعل التركيبي و من تصحيح ربط الحوادث اليومية بالقديم بسبب الحركة الوضعية الفلكية، س قده
[٢] فيه أنها و إن تساوت في الماهية إلا أنها مختلفة بالهوية فيجوز الترجيح و التخصيص بسبب ذلك، س قده