الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤
الربوبية و الحكمة الإلهية و لما كان أفضل نعم الله الفائضة على خلقه و أشرف عطياته التي آتاها من لدنه عبدا من عباده هو الذي سماه الله في كتابه المنير بالخير الكثير أعني الحكمة الإلهية و المعرفة الربوبية و لا شك أنها السعادة العظمى و البهجة الكبرى- و بتحصيلها ينال الشرف الكبير و السيادة العليا التي تفوق سائر الدرجات الرفيعة و الكمالات المنيعة و كل من آتاه الله نعمة يجب بحسبه عليه شكرا و إحسانا فيجب على من آتاه الله رحمة من عنده و علمه من لدنه علما و أفاده قوة في هذا العلم يمشي به في أرض الحقائق و نورا يهتدي به في ظلمات البرازخ السفلية و جناحا يطير به إلى أوج العوالم العلوية و بصيرة أراه بها ملكوت السماوات و الأرض كما قال تعالى- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أن يسارع إلى شكر نعمة الله و جوده و يبادر إلى إظهار كرمه و رحمته امتثالا لقوله تعالى- وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ و استجلالا بالمزيد إحسانه كما ذكره لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ من إيضاح هذه المطالب المهمة و كشف هذه المقاصد العلية لينتفع بها العباد و يترتب عليها صلاح المعاد.
ففي هذا العلم يظهر مقامات الرجال و درجات الأحوال في المال فإن تيسر لأحد فقد حصل له الخير الأتم و الكمال الأعم و إن سطره في كتاب ففيه الأجر الجزيل و الذكر الجميل فيوشك أن يجعل من ورثة جنة المتقين و أن يكون له لسان صدق في الآخرين و ذلك لأن إرشاد أبناء الجنس [١] من الطالبين من أعظم القربات إلى رب العالمين و هو من شعار الأنبياء المرسلين سلام الله على نبينا و آله و عليهم أجمعين
[١] لم يقل أبناء النوع إذ المراد الجنس اللغوي أو للإشارة إلى ما هو التحقيق من جنس بحسب الباطن نوع واحد بحسب الظاهر كما حقق في مباحث المعاد، س قده