الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
السماوي على الوجه الجزئي [١] مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية مستندة إلى أسبابها و عللها واجبة بها لازمة لأوقاتها المعينة و أمكنتها المخصوصة و يشملها القضاء شمول العناية للقضاء.
و أما اللوح و القلم
فبيان القول فيهما أن الباري جلت كبرياؤه أول ما برز من ذاته و نشأ هو جوهر قدسي في غاية النور و الضياء و السناء بعد الأول تعالى و نشأ بتوسطه جواهر أخرى قدسية مترتبة في الشرف و الكمال و شدة النورية على حسب ترتبها في القرب منه تعالى ثم حصلت منها بواسطة جهات فقرها و نقصها في الوجود- و ضعف نوريتها موجودات نفسانية و أخرى طبيعية و هي النفوس السماوية و الأجرام الفلكية و ما معهما من العناصر و المركبات و هذه كلها متجددة الوجود زمانية كالمكتوب من الكلمات المعقولة و أما تلك الجواهر و الأنوار القاهرة فهي مقدسة عن الزمان- منزهة عن التجدد و الحدثان بل كلها مع تفاوت مراتبها في الشرف و النورية كانت لشدة اتصال بعضها ببعض كأنها موجودة واحدة و الحق أنها واحدة كثيرة [٢] كما قررناه في موضعه بالبرهان و لهذا قد يعبر عنها بلفظ واحد كالقلم في قوله تعالى- [٣] ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ و أتي بصيغة جمع العقلاء مع وحدته إشارة إلى
[١] أما عند «المشائين» فعلى سبيل الانطباع. و أما عند «الإشراقيين» فعلى سبيل المظهرية لكون الصور القدرية عندهم مثلا معلقة قائمة بذواتها س قده.
[٢] أما كثرتها فهي لأن مراتب الوجود متفاوتة شدة و ضعفا و أما وحدتها فلأن ما به الامتياز عين ما به الاشتراك في الوجود و لا سيما في الوجودات الطولية المفارقة فإن المكثرات التي في عالم الطبيعة من المادة و لواحقها و الزمان و المكان و الوضع و غيرها منتفية هناك و التحقيق أن لا ماهية لها كما قال به الشيخ الإلهي، س قده
[٣] النون المقسم بها هي النفس الكلية الحاملة باعتبار ذاتها و متعلقها الإمكان الذاتي و الاستعدادي فإن النونين في النون كما في الحديث إشارة إلى الإمكانين و الواو فيها إلى الوجوب الذي هو قلبها كما أن الواوين في الواو إشارة إلى الوجوب السابق و الوجوب اللاحق و الألف فيها إلى الوجوب الذاتي الذي هو قلبها فكما أن العقل هو القلم فالنفس هي المحبر الذي مداده سواد الإمكان، س قده