الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٧
تسعة عشر [١] و قد بينه الفيلسوف في المقالة الثانية من كتاب النفس و شرح المفسرون- كثامسطيوس و الإسكندر و لو لا مخافة التطويل لبسطت القول فيه لكني أخوض في طرف يسير منه فأقول الطبيعة ما لم توف على النوع الأتم شرائط النوع الأنقص الأول بكماله- لم تدخله في النوع الثاني [٢] و المرتبة الثانية مثال ذلك أن ذات النوع الأخس و هو الجسمية ما لم تعطها الطبيعة جميع خصائص الكيفيات الجسمية الموجودة في الأجسام بما هي أجسام لم تخط به إلى النوع الثاني الأشرف بالإضافة و هو النبات و ما لم تحصل جميع خصائص النباتية كالقوة الغاذية و النامية و المولدة في النوع الأخس- لم تجاوز به إلى النوع الثاني كمرتبة الحيوانية و مرتبة الحيوانية مشتملة على الحس و الحركة مع سائر القوى النباتية و الجسمية فما لم يحصل للنوع الأخس الأدنى الأول- جميع الحواس المدركة لجميع المحسوسات فمن الواجب أيضا أن لا يتعدى الطبيعة بالنوع الحيواني إلى النوع النطقي و لكن الطبيعة قد حصلت في المواليد جوهرا ناطقا فمن الضرورة أوفت جميع القوى الحسية بكمالها فاتبعته إفادة القوة النطقية- فإذن كان للنوع الناطق جميع القوى المدركة للمحسوسات فإذن النوع الناطق يدرك جميع المحسوسات التي أدركها كل حيوان فإذن لا محسوس [٣] ما خلا ما
[١] تسع منها الطعوم البسيطة التسعة المشهورة و أربع منها الكيفيات الفعلية و الانفعالية و ثلاث منها المسموعات و المبصرات و المشمومات و ثلاث منها المحسوسات بالعرض- فذكر أوائل الملموسات بالتفصيل أولى إذ إليها مفوض كدبانوئية عالم العناصر كما إلى العقل الفعال مفوض كدخدائية هذا العالم عندهم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و ما يعلم جنود ربك إلا هو، س قده
[٢] إذ لو أدخلته فيه بدون التوفية لزم الطفرة في الحركة الكيفية عند الشيخ و في الحركة الجوهرية عند المصنف قده و الضرورة قضت ببطلانها فيهما كما في الحركة الأينية و هذا هو قاعدة إمكان الأخس التي موضع استعمالها السلسلة الصعودية و قد قال المصنف قدس سره في موضع آخر قد وضعناها بإزاء قاعدة إمكان الأشرف التي موضع استعمالها السلسلة النزولية فتفطن، س قده
[٣] إذ لا حاس ما خلا ما استوفى للجوهر الناطق و الحاس و المحسوس متضايفان و المتضايفان متكافئان، س قده