الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٠
سواء حمل عليه الموجود المطلق أم لا لكن يلزم أن يكون ذاته بذاته بحيث يكون في نفسه مصداقا لهذا المفهوم و صدقه على ذاته لا يوجب أن يوجد فيه حيثيتان متغايرتان- فإن كونه هذا الموجود و كونه موجودا مطلقا شيء واحد لا فرق إلا بالتعين و الإبهام- كما أن كون زيد هذا الموجود و كونه موجودا لا بعينه لا يوجب التركيب فيه و الذي يوجب ذلك فيه كونه موجودا و كونه قابلا للعدم و النقص و الشر و كذا كونه بالفعل إنسانا و كونه بالقوة كاتبا أو عالما يوجب التكثر في ذاته و الحكماء إنما حكموا بكون كل ذي ماهية معلولا لأن حيثية الماهية و الإمكان يخالف حيثية الفعلية و الوجود فبالحيثية الأولى يستدعى علة و يفتقر إليها و بالحيثية الثانية قد يستغنى عنها كما في الواجب لذاته جل ذكره.
تذييل و تسجيل
و بالجملة فالقول بأن ذاته تعالى هو الموجود البحت صحيح- إذا أريد به حقيقة الوجود فإن للوجود حقيقة و هو بنفسه موجود و غيره به موجود- كما أن للبياض حقيقة و هو بنفسه أبيض و غيره به أبيض و أما إذا أريد بالموجود أو الوجود نفس هذا المفهوم و الحكاية دون المحكي عنه بهما فلا شك في بطلانه.
فإن قلت كيف يكون ذات الباري عين حقيقة الوجود و الوجود بديهي التصور [١] و ذات الباري مجهول الكنه.
قلت قد مر سابقا أن شدة الظهور و تأكد الوجود هناك مع قصور قوة الإدراك- و ضعف الوجود هاهنا صارا منشأين لاحتجابه تعالى عنا و إلا فذاته تعالى في غاية الإشراق و الإنارة فإن رجعت و قلت إن كان ذات الباري نفس الوجود فلا يخلو إما أن يكون الوجود حقيقة الذات كما هو المتبادر أو يكون صادقا عليها صدقا عرضيا كما يصدق عليه مفهوم الشيء و على الأول إما أن يكون المراد به هذا المعنى العام البديهي التصور المنتزع من الموجودات أو معنى آخر و الأول ظاهر الفساد و الثاني يقتضي أن يكون حقيقته غير ما يفهم من لفظ الوجود كسائر الماهيات غير أنك سميت تلك الحقيقة
[١] أي مفهومه بديهي و حقيقته عين الظهور و الإظهار فإن البداهة من المعقولات الثانية المنطقية و مر سابقا في أوائل السفر الأول في مبحث نفي الماهية عن الواجب تعالى، س قده