الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
العوارض المحمولة و في نفس الأمر مخلوطة متحدة بها فيطلب سببا في ذلك- و يستند لا محالة إلى أمر ما هو إما الذات و إما غيرها و لما لم يجز استناد مفهوم الموجود إلى الذات لأن الشيء ما لم يوجد لم يوجد فحكموا بأن كل ذي ماهية معلول انتهى.
أقول فيما ذكره وجوه من الخلط و الغلط- الأول أن ما ذكره من أن مفهوم الموجود موجود لأنه محمول عليه مغالطة- نشأت من سوء اعتبار نحوي الحمل [١] و الخلط بين الحمل الذاتي الأولي و الحمل الشائع المتعارف فإن كل مفهوم يحمل على نفسه بالمعنى الأول و كثير من المفهومات غير محمولة على نفسها بالمعنى الثاني فلم يلزم من كون مفهوم الموجود نفس معناه أن يكون فردا لنفسه حتى يكون موجودا في الخارج.
الثاني أن قول الحكماء إن موضوع العلم الكلي [٢] هو الموجود المطلق
[١] ليس المراد بسوء اعتبار الحمل ما هو المصطلح في فن المغالطة فإن سوء اعتبار الحمل الذي هو أحد المغالطات الثلاث عشرة أن يؤخذ مع موضوع القضية ما ليس منه نحو زيد الكاتب إنسان أو لم يؤخذ معه ما هو منه من الشروط و القيود كأن يؤخذ غير الموجود ثابتا غير موجود مطلقا كالحركة و الزمان و غير الموجود محسوسا غير موجود مطلقا فهذه المغالطة مما يتعلق الغلط فيه باللفظ بأن يكون مختلف الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المقصود و غيره من حيث الاشتراك و التشابه و المجاز المرسل و الاستعارة و نحوهما و يسمى الجميع بالاشتراك اللفظي، س قده
[٢] قد ذكرنا في المعلقات على السفر الأول أن الموضوع حقيقة الوجود المطلق و هو حقيقة الوجود اللابشرط و المراد بالإطلاق و اللابشرطية السعة الوجودية و الإحاطة الحقيقية لا المفهومية و إن أطلقوا الموضوع على هذا المفهوم لم يريدوا نفس هذا المفهوم الكلي كما قال قده بل المفهوم من حيث التحقق في الفرد و العنوان من حيث السراية إلى المعنون كما في الطبائع الموضوعة في المحصورة فالمغالطة في قوله مفهوم الموجود المطلق موضوع العلم الكلي من باب سوء اعتبار الحمل المصطلح إذا لم يؤخذ مع هذا المفهوم ما هو شرط الحكم بالموضوعية لهذا العلم أعني قولنا من حيث العنوانية و كونه ساري الحكم إلى الحقيقة النورية- و يمكن أن يكون الغلط في الأول و الثاني من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فإن هذا المفهوم عرضي لتلك الحقيقة النورية كما مر غير مرة، س قده