الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٥
أو الواجب البحت ماهية كلية فإن الماهية للشيء هي التي يتصورها الذهن [١] بعد تجريدها عن الوجود و التشخص و يعرض لها الكلية و الاشتراك و حقيقة الوجود هي عين الهوية الشخصية لا يمكن تصورها و لا يمكن العلم بها إلا بنحو الشهود الحضوري- فهذا معنى قولهم لا ماهية له و ليس هذا مجرد اصطلاح لفظي بل تحقيق حكمي و بحث معنوي.
و ظهر مما ذكرنا أن القول بأن ذات الباري موجود خاص كلام محصل لا غبار عليه بشرط أن يتفطن قائله بأن المراد منه ليس أن ذاته عين هذا المفهوم الكلي أو عين فرد من أفراده الذاتية حتى تكون نسبته [٢] إلى ذلك الفرد كنسبة الذاتي إلى الذات لأنك قد علمت أن مفهوم الوجود و الموجود و كذا مفهوم التشخص و المتشخص و الجزئي الحقيقي و الهوية و أمثالها ليست لها أفراد ذاتية كما للأجناس
[١] و بعبارة أخرى الماهية هي الكلي الطبيعي أعني الطبيعة المبهمة التي تعرضها الكلية في موطن و التشخص في موطن آخر و هي أمر لا يأبى عن الوجود و العدم و بعبارة ثالثة الماهية كل محدود بحد جامع مانع و هذه المانعية المأخوذة فيها عبارة عن محدوديتها فكل مفهوم يحكي عن وجود محدود محاط هو الماهية بخلاف المفهوم الحاكي عن غير محدود كمفهوم الوجود و كذا العلم و القدرة و الحياة و سائر الصفات العليا و الأسماء الحسنى الحاكية كلها عن الوجود غير المحدود لأن مرجع الكل إلى الوجود فليس كل مفهوم ماهية مصطلحة- فلم يكن الواجب ذا ماهية باعتبار صدق هذه المفاهيم عليه نعم يطلق عليه الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو و بلغة الفرس الماهية پاسخ پرسش از گوهر شيء، س قده
[٢] و قد مر مرارا أن نسبة مفهوم الوجود إلى الفرد نسبة الذاتي إلى الذات و هاهنا قد نفاها و يمكن أن تكون الكاف للتمثيل و أما إن كانت للتشبيه فالتوفيق بأن الإثبات و النفي كليهما صحيحان كل من وجه أما الإثبات فباعتبار أن هذا المفهوم حكاية من نفس الحقيقة و الفرد- كالذاتي لا كالعرضي الحاكي عن الضميمة و أما النفي فباعتبار ما سبق في السفر الأول أن حقيقة الوجود لا تحصل في الذهن و إلا يلزم الانقلاب و ليس لها ماهية محفوظة في نشأتي الذهن و الخارج فهذا المفهوم المشترك ليس مقوما للفرد و الذاتي محفوظ في النشئات فلهذا نفى عينية الفرد أيضا أي الفرد بهذا النحو أعني الذاتي لا العرضي و من هنا قد يصرح المصنف قدس سره بأن الوجود معقول ثان مع القول بأصالته و أن له معنونا محيطا بسيطا و ذلك لعدم وجدان جهة الشركة بين هذا العنوان و معنونه، س قده