الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
الخاص كزيد هو في ذاته مصداق لمفهوم الإنسان المطلق و معنى تحليل الشيء [١] إلى أمرين و مفاده هو أن يحصل منه أمران اعتبار كل منهما و حيثيته غير اعتبار الآخر و حيثيته كتحليل الإنسان الموجود إلى حيثية الإنسانية و حيثية الموجودية لا كتحليل وجوده إلى وجوده و مطلق الوجود فإن كل وجود خاص هو بنفسه مما يحمل عليه الوجود لا بعروض شيء آخر و كذا الموجود البحت إذا حمل عليه مفهوم الموجود لم يلزم أن يكون هناك شيئان متغايران بل ذلك المفهوم الغرض منه حكاية ذلك الخاص لا غير.
و أما عن الثاني
فنقول الفرق بين الواجب و الممكن أن الواجب لا تركب فيه من جهتين متغايرتين تغايرا يوجب تكثرا في الموضوع إما في الخارج أو في الذهن بخلاف الممكن و ليس معنى قولنا لا تركب فيه أنه ليس يصدق عليه مفهومات و معان كثيرة كيف و هو منبع جميع الصفات الكمالية بنفس ذاته فقولنا الواجب تعالى غير قابل للتحليل إلى أمرين و الممكن قابل له معناه أن ذاته تعالى لا توجد له حيثية لا تكون تلك الحيثية بعينها حيثية واجب الوجود بخلاف الممكن فإن الإنسان مثلا حيثية كونه إنسانا غير حيثية كونه واجبا و موجودا- لأن الإنسان من حيث هو إنسان ليس شيئا آخر إذ قد يتصور إنسان غير موجود و يتصور موجود غير إنسان فهما اعتباران مختلفان بخلاف كون الواجب هذا الواجب- و كونه واجبا على الإطلاق لأن مرجعهما إلى واحد حقيقي.
و عن الثالث
أن المراد كما حققناه أن الواجب ليس له غير الهوية الشخصية- التي عبر عنها تارة بالوجود الصرف و تارة بالموجود البحت أو الوجود أو التشخص
[١] مجيء حديث التحليل في البين ليس تعرضا لجواب الاعتراض الثاني هنا فإنه يجيء بل هو التصدي لأن ليس هنا وجودان و لو بتحليل العقل كالتحليل في الممكن إلى حيثية ما لا يأبى عن الوجود و العدم و حيثية ما يأبى عن العدم، س قده