الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٠
و الإمكان بالقياس إلى الغير و من هذا القبيل قولهم التكثر إما أنه يجب بالنظر إلى طباع الوجوب بالذات فيلزم أن يتحقق الكثير من دون الواحد أو أنه يمكن بالنظر إليه فيجوز [١] ارتفاعه و فيه جواز ارتفاع الواجب بالذات أو أنه يمتنع بالنسبة إليه و هو الحق المطلوب إذ فيه أيضا تدليس بين الإمكان الذاتي و الإمكان الغيري.
تعقيب آخر
اعلم أن السيد الصدر الشيرازي قرر هذه المسألة على وجه آخر فقال ما حاصله أن الموجود قد يكون شيئا موجودا كألف موجود أو باء موجود- و قد يكون [٢] موجودا بحتا لا أنه شيء موجود كسماء موجودة أو إنسان موجود مثلا- و الواجب بالذات هو الموجود البحت و الممكن هو الشيء الموجود بمعنى أنه قابل- لأن يحلله الذهن إلى ماهية و موجود محمول عليه و كذا مفهوم الواجب عين الواجب بالذات لأنه ليس بقابل لهذا التحليل و لو قبل القسمة و كان ألفا واجبا مثلا يحكم العقل بأن مفهوم الواجب لما لم يكن عين مفهوم الألف و لا جزءه لم يكن الألف في حد ذاته واجبا لما تقرر أن كل عرضي معلول و من ثم ذهب الحكماء إلى أن كل ماهية معلولة و إلى أن الواجب لذاته لا ماهية له و إلى أن وجوده مجرد عن الماهية و ليس وجود الممكنات مجردا عنها.
ثم قال بعد تمهيد هذه المقدمة لا يجوز تعدد الواجب بالذات و إلا فالتعين الذي به الامتياز إن كان نفس ذاتهما بأن يكون هذا شيئا واجبا و الآخر شيئا آخر واجبا- لزم كون الواجب ذا ماهية و ذلك باطل كما مر و إن كان التعين بغير الذات فتخصص أحد التعينين بأحدهما لا بد له من علة مخصصة و لا يجوز أن يكون تلك العلة ماهية الواجب لأنه بريء منها و لا أن يكون شخصه لامتناع أن يكون الشخص علة لتعينه و لا الوجود
[١] و لو بدل هذا بقولنا فيكون كل من الوحدة و الكثرة فيه
معللا لكان برهانا وثيقا محكما، س قده
[٢] هذا السيد حيث يقول باعتبارية الوجود و أن كل ما هو في
الخارج ماهية و كل ما هو في الذهن ماهية يؤول كلام القوم أنه تعالى وجود بحت إلى
أنه موجود بحت لأنه لما لم يكن للوجود فرد كيف يكون هو تعالى وجودا فهو ليس وجودا
و لا ماهية بل هو موجود بحت و لا يخفى أنه بحث لفظي إذ لا ثالث إلا في اللفظ فإن
الموجود من حيث التحقق إما وجود حقيقي و إما ماهية، س قده