الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ و قوله وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً و هو مشتمل على علمين شريفين أحدهما العلم بالمبدإ و ثانيهما العلم بالمعاد و يندرج في العلم بالمبدإ معرفة الله و صفاته و أفعاله و آثاره و في العلم بالمعاد معرفة النفس و القيامة و علم النبوات و قد مدح الله الناظرين المتفكرين فيهما فقال جل ثناؤه في مدح الناظرين في خلق العالم و ما فيه من عجائب الخلقة و بدائع الفطرة الدالة على عظمة المبدع و توحيده وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا و قال في مدح الناظر في أمر نفسه و المزكى لها عن الأغشية المادية وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها و ذم الله المعرضين عن التأمل في حكمة الله و آياته و التفكر و التدبر في عجائب مصنوعاته و الذكر في كثير من مواضع كتابه العزيز كقوله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* ذمهم لأنهم لم يحصلوا ذلك علما و تفكرا بل أخذوه تقليدا و تلقيا و كقوله وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ فذمهم الله لإعراضهم عن الحكمة و وبخهم لرفضهم البحث عن حقائق الأمور و خفيات الأسرار المكنونة في عالم الخلق و الأمر و قال ما أَشْهَدْتُهُمْ [١] خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إشارة إلى نفي هذين العلمين عنهم و أنهم مضلون لأجل ذلك و أن المضلين ليسوا على شيء من الحق و ما ضلوا و أضلوا إلا بعد أن
[١] نفى العلم بالمبدإ إذ عدم العلم بالأثر من حيث هو أثر هو عدم العلم بمبدئه لأن الأثر يشابه صفة مؤثره و آثار قدرة لله مطابقات ما في عمله و قوله لا خلق أنفسهم نفى العلم بالمعاد لأن مدار العلم بالمعاد على معرفة النفس الإنسانية و قوله ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لأنهم مخذولون و عضدا بدل بعض من الكل، س قده