الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
[وجه ذكر هذا الكلام]
و اعلم أنا إنما تعرضنا لكلام هذا العلامة النحرير في هذا الموضع بالجرح و التوهين لما أكب عليه أكثر الناظرين و تلقوه بالقبول و التحسين زعما منه و منهم
هست آئين دو بيتي ز هوس
قبله عشق يكى آمد و بس
لا تقل دارها بشرقي نجد
كل نجد لعامرية دار
و لها منزل على كل ماء
و على كل دمنة آثار
[١] أن فيه إثباتا للتوحيد الخاصي الذي أدركه العرفاء الشامخون فضلا عن توحيد الواجب الذي اعتقده المسلمون و لم يدروا أن ذهابهم إلى اعتبارية الوجود- فرع باب التعطيل و سد طريق الوصول و التحصيل لأن طريقته مشاهدة سريان
[١] فإنه باعتقادهم وحدة الوجود و كثرة الموجود بمعنى المنتسب
إلى الوجود و الحال أنه كما أشار قدس سره و أنا أوضح لك ليس فيه توحيد خاصي فإنهم
لما قالوا بأصالة الماهية قالوا بالثاني للوجود فدار التحقق منشعبة عندهم بشعبتين
إحداهما الوجود و الأخرى الماهية. و أما حزب التأله الحقيقي و فئة الحكمة النضيجة الحقة المرموز
بقوله- هست آئين دو بيتي ز هوس قبله عشق يكى آمد و بس فحيث قالوا بأصالة الوجود و إنه حقيقة ذات مراتب لكونه مقولا
بالتشكيك الخاصي الذي يؤكد الوحدة الحقة فعندهم المنسوب إليه هو الوجود غير
المتناهي شدة و المنسوب هو الوجود الخاص- و النسبة التي هي الإضافة الإشراقية هي
الوجود المنبسط الذي في كل بحسبه فلم يكن على قولهم في الدار غير الوجود ديار و حقيقة
الوجود حيثية ذاتها الوحدة و التشخص للسنخية الذاتية بخلاف الماهيات التي هي مثار
الكثرة و الاختلاف فالتوحيد الخاصي بل الأخصي وحدة الوجود- و وحدة الموجود في عين
كثرة الوجود و كثرة الموجود كثرة تؤكد الوحدة الحقة. لا تقل دارها بشرقي نجد كل نجد لعامرية دار و لها منزل على كل ماء و على كل دمنة آثار فظهر معنى قوله قده موجودية كل موجود باتحاده مع حد أي لما كانت
الماهيات كَسَرابٍ
بِقِيعَةٍ و إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ كانت فانية في معنونات مفهوم الوجود
فالمعنونات أعني الوجودات العينية هي الموجودات الحقيقية و ليست موجودية كل موجود
بخلوها عن الوجود كما هو على القول بالانتساب فإن الموجودات الإمكانية حينئذ هي
الماهيات و الماهيات بمجرد الانتساب لا تصير مستحقة لحمل الموجودية عليها و مع ذلك
لما كانت أصيلة كانت أسناخا أخر في دار الوجود فلا تظنن أنه إذا كانت موجوديتها
بخلوها و عريها عن الوجود كان إلى التوحيد أقرب إذ عاد الوجود كلا إلى إقليم الله
و النور طرا إلى صقع الله إذ السنخ ليس منحصرا في الوجود حتى يلزم من عوده إليه أن
يكون الحمد و الملك له، س قده