الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
الفرق [١] بين نحوي العروض و العارض فإن عارض الشيء بحسب وجوده غير عارضة بحسب ماهيته فعارض الوجود يستدعي للمعروض وجودا غير وجود العارض و أما عارض الماهية فلا يستدعي إلا وجود الماهية [٢] و إن كان متحدا وجودها بوجود عارضها- و الوجود على تقدير حصوله في الخارج لا يلزم أن يكون عارضا للماهية إذ هو نفس وجود الماهية و موجوديتها و على تقدير عروضه كان عارضا لنفس الماهية الموجودة بهذا الوجود لا عارضا لوجودها و بالجملة نحن بتوفيق الله قد سهلنا طريقة و أزلنا الشكوك عنها و هذبنا مشرب تحقيقه عن الشوائب و المكدرات.
العاشر أنه لا معنى لكون موجودية الممكنات بالانتساب إلى حقيقة الوجود الشخصي
لأن النسبة وجودها و تحققها فرع وجود المنسوب و المنسوب إليه و العجب أنه نفي كون أثر الفاعل اتصاف الماهية بالوجود محتجا عليه بأن الاتصاف نسبة و النسبة فرع المنتسبين و حكم هاهنا بأن موجودية الأشياء عبارة عن انتسابها إلى تلك الحقيقة- و هل هذا إلا التناقض.
[١] الترديد باعتبار جعل الاتصاف كاتصاف الموضوع بالعرض عن علم
بالتفرقة أو لا عن علم بها بل عن خلط و اشتباه هذا على عدم الفرق بين الاتصاف و
العروض كما في مواضع استعمالهما في الأسفار و أما على التفرقة بينهما بأن نسبة
العروض إلى الاتصاف نسبة المصحح إلى المتصحح أو بأن الاتصاف في الخارج كون الوجود
الرابط للصفة في الخارج و العروض في الخارج كون الوجود النفسي و إن كان رابطيا
للعارض في الخارج كما هو رأي المصنف قدس سره في الإمكان و غيره من العدميات و
النسب كما مر في السفر الأول أن لها وجودا رابطا فقط و من هنا يقال في معنى
المعقول الثاني باصطلاح الحكيم هو ما كان عروضه لمعروضه في العقل سواء كان اتصافه
به في العقل كالكلية أو في الخارج كالإمكان و الشيئية فأمر الترديد واضح، س قده
[٢] كون هذا فردا خفيا لا يستدعي أن يكون الفرد الجلي كون وجود
الماهية غير وجود عارضها حتى يكون العارض عارض الوجود لا عارض الماهية لأن المراد
أن عارض الماهية لا يستدعي إلا شيئية لماهية سواء لم يعتبر معها الوجود و كان
مقدمة على عارضها بالتجوهر أو اعتبر معها الوجود و لكن بعين وجود العارض كما هو
شأن كل عارض غير متأخر في الوجود عن وجود المعروض فالفرد الجلي إن لم يكن متحدا
وجودها بوجود عارضها بأن يكون صدق السلب بانتفاء الموضوع، س قده