الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
الاشتقاق سواء كان جزءه أو عينه يجب أن يكون مفهوما كليا فإن جزء المفهوم الكلي أو نفسه لا يمكن أن يكون شخصا جزئيا فقوله يجوز أن يكون مبدأ اشتقاق الموجود أمرا قائما بذاته غير صحيح [١].
الرابع أن أهل اللغة أو العرف ما لم يعلموا مفهوم مبدإ اشتقاق كيف يشتقون منه صيغة الفاعل و المفعول و غيرهما
و لا شك أن حقيقة الواجب تعالى غير معلوم للعلماء بالكنه و لا لغيرهم بوجه من الوجوه [٢] مع أن عامة الناس يطلقون لفظ الموجود و ما يرادفه في سائر اللغات هست و أمثاله و يعرفون معناه من غير أن يتصوروا معنى الحقيقة المقدسة و لا معنى الانتساب إليها و ما ذكره من أنه قد يطلق لفظ
[١] يمكن أن يكون مراده بالمبدإ الوجود الحق من حيث صيرورته
بتوسع ما مبدأ للاشتقاق و هو بهذا الوجه مفهوم كلي و أما كون واجب الوجود مصداقا
حقيقيا للموجود مع كونه واحدا شخصيا فهو ككون الحقيقة العينية المشككة مصداقا
حقيقيا للموجود و ليست بكلية و لا جزئية عند المصنف قده، ط مد ظله
[٢] أقول بل معرفة الواجب تعالى فطرية فإن ذاته في غاية
الإشراق و الإنارة و لا حجاب له إلا فرط الظهور كما مر و يأتي في الأسفار السابقة
و اللاحقة كيف و كل أحد يعلم ذاته بالحضور و إن كان للحضور مراتب إذ لكل اغتراف من
هذا البحر الخضيم و اعتراف بالمبدإ العلي العظيم كل بحسبه و العلم الحضوري بذاته
لا ينفك عن العلم بمبدئه
وَ
عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و لا سيما تسمع أصحاب هذا القول يقولون
وجود زيد إله زيد فالحاصل أن المعرفة الفطرية و العلم به بوجه يكفي في ذلك- و هذا
أيضا إن قلنا بأن واضع الألفاظ هو الخلق و أما إذا قلنا بأنه الحق و لا سيما فيما
يطلق عليه سبحانه فلا إشكال، س قده