الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
و إذا قلنا واجب الوجود موجود فالمراد به ما ذكرناه لا أنه أمر يعرضه الوجود و بهذا صرح المعلم الثاني و الشيخ بأن إطلاق الموجود على الواجب كما يوهمه اللغة مجاز.
فإذا تمهد هذا ظهر أنه لا يجوز أن يكون هويتان
كل منهما وجود قائم بذاته واجب لذاته إذ حينئذ يكون وجوب الوجود عارضا مشتركا بينهما بل نقول لو نظرنا في نفس الوجود المعلوم بوجه ما [١] فأدانا البحث و النظر إلى أنه أمر قائم بذاته هو الواجب و محصله أنا إذا نظرنا في الوجود المشترك بين الموجودات فعلمنا- أن اشتراكه ليس اشتراكا من حيث العروض بل من حيث النسبة إلى أمر فظهر أن الوجود الذي ينسب إليه جميع الماهيات أمر قائم بذاته غير عارض لغيره واجب لذاته- كما أنا لو نظرنا إلى مفهوم الحداد و المشمس توهمنا في بادىء النظر أن الحديد و الشمس مشتركان بين أفرادهما ثم تفطنا أنهما ليسا مشتركين بحسب العروض بل بحسب النسبة إليهما.
فظهر أن توهم العروض باطل و أن ما حسبناه عارضا مشتركا فهو في الواقع غير عارض بل أمر قائم بذاته و لتلك الأفراد نسبة إليه و ليس هناك شمسان و لا حديدان و أنت خبير بأن كون الوجود عارضا للماهيات [٢] على ما هو المشهور الذي
[١] أي من حيث السراية إلى المعنون و من حيث الصدق عليه فحينئذ
لو كان له معروض و مبدأ قابلي أو فاعلي كان مصداقا لهذا المفهوم و كان المبدأ مبدأ
لحصة منه لا لمطلقه و لذا ٦٧ قال الشيخ الوجود المطلق لا مبدأ له و أما إذا نظرنا
إليه لا من حيث إنه وجه و عنوان يسري حكمه إلى المعنون بل ملحوظ بالذات فله مبدأ
قابلي و فاعلي هو الذهن عاليا كان أو سافلا بل إذا نظرنا إلى الوجود المشترك فيه
أدانا النظر إلى أن مصداقه و ما ينتزع منه واحد إذ لو كان اثنين فإما أن يكون
خصوصية هذا معتبرة في الصدق و تصحيح الانتزاع فلم يكن ذاك مصداقا له و إما أن يكون
خصوصية ذاك معتبرة فيما ذكر فلم يكن هذا مصداقا له و إما أن يكون الخصوصيتان
ملغاتين فكان المصداق و المنتزع منه لهذا المفهوم الواحد هو القدر المشترك بينهما
و هو واحد، س قده
[٢] أي العروض الخارجي للوجود الخارجي و أما العروض الذهني
التحليلي لمفهومه الذهني من قبيل العروض الأمور المنتزعة العقلية لمعروضاتها لا من
قبيل عروض المحمولات بالضميمة- فلا مضايقة فيه عنده كما مر في كلامه و لا يضر فيما
هو بصدده لكن لا يخفى أن مراد القوم من زيادة الوجود على الماهية ليس إلا الزيادة
في التصور و من العروض إلا هذا العروض التحليلي، س قده