الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
متسخن ليس إلا لأجل كون الحديد موضوع صناعة زيد و أن الماء منسوب إلى الشمس بتسخنه بمقابلتها ثم قال و بعد تمهيدهما نقول يجوز أن يكون الوجود الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود أمرا قائما بذاته هو حقيقة الواجب تعالى و وجود غيره عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه فيكون الموجود أعم من تلك الحقيقة و من غيره المنتسب إليه و ذلك المفهوم العام أمر اعتباري عد من المعقولات الثانية و جعل أول البديهيات.
فإن قلت كيف يتصور كون تلك الحقيقة موجودة و هي عين الوجود- و كيف يعقل كون الموجود أعم من تلك الحقيقة و غيرها.
قلت ليس الموجود ما يتبادر إلى الفهم و يوهمه العرف من أن يكون أمرا مغايرا للوجود بل معناه ما يعبر عنه في الفارسية بهست و مرادفاته فإذا فرض الوجود مجردا عن غيره قائما بذاته كان وجودا لنفسه فيكون موجودا و وجودا قائما بذاته- كما أن الصور المجردة إذا قامت بذاتها كانت علما بنفسها فيكون علما و عالما و معلوما و كما لو فرض تجرد الحرارة عن النار كانت حارة و حرارة و قد صرح بذلك بهمنيار في كتابه البهجة و السعادة بأنه لو تجردت الصورة المحسوسة عن الحس و كانت قائمة بذاتها كانت حاسة و محسوسة و كذلك ذكروا أنه لا يعلم كون الوجود زائدا على الموجود إلا ببيان مثل أن يعلم أن بعض الأشياء قد يكون موجودا و قد يكون معدوما فيعلم أنه ليس عين الوجود إذ يعلم أن ما هو عين الوجود يكون واجبا بالذات و من الوجودات ما لا يكون واجبا فيزيد الوجود عليه.
فإن قلت كيف يتصور هذا المعنى الأعم [١].
قلت يمكن أن يكون المعنى العام أحد الأمرين [٢] من الوجود و ما هو منتسب إليه انتسابا مخصوصا و معيار ذلك أن يكون مبدأ الآثار و يمكن أن يكون
[١] أي ما هذا المعنى الأعم فلا يلزم التكرار مع قوله في
السؤال الأول و كيف يعقل كون الموجود أعم، س قده
[٢] هذا هو العام البدلي لا العام الاستغراقي فضلا عن العام
المنطقي نعم مبدأ الآثار أو ما قام به الوجود عام منطقي، س قده