الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦
و أما المتأخرون منهم كتوابع المشائين و سائر المحدثين فقد وقع لهم سهو عظيم و أغلاط كثيرة في الإلهيات و كثير من الطبيعيات من المطالب التي لا يعذر الخطأ و النسيان فيها من الإنسان و لا ينجو من عذاب الجهل فيها أبدا إذا كان فيه استعداد و قوة سلوك نحو المعاد و قد ضل و غوي و انحرف عن طريق المسرى و المأوى و الرجل الحكيم لا يلتفت إلى المشهور و لا يبالي إذا أصاب الحق من مخالفة الجمهور و لا يتوجه في كل باب إلى من قال بل إلى ما قيل
كما نقل عن مولانا إمام الموحدين و أمير المؤمنين ع أنه قال: لا يعرف الحق بالرجال و لكن اعرف الحق تعرف أهله
و نحن لم نقصد في تحقيق كل مسألة و تنقيح كل مطلوب إلا التقرب إلى الله و ملكوته الأعلى- في إرشاد طالب زكي أو تهذيب خاطر نقي فإن وافق ذلك نظر أبناء البحث و التدقيق- فهو الذي أومأناه و إن لم يوافق فمعلوم أن الحق لا يوافق عقول قوم فسدت قرائحهم- بأمراض باطنية أعيت أطباء النفوس عن علاجهم حتى خوطب النبي الهادي ع بقوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [١] لا جرم لما شرعوا في تحصيل الحكمة على غير ما ينبغي ما زادهم إلا نفورا و استكبارا في الأرض حيث لم يظفروا منها بطائل و لم يصلوا إلى حاصل وفاتهم مع هذا الحرمان العظيم مكنه استعدادهم للاقتداء بالأمثال السمعية و المناهج الشرعية فصاروا راجعين [٢] بخفي حنين متلبسين بالعار و الشين و ذلك هو الخسران العظيم و الحرمان الأليم و ليس للحكيم الرباني مع أمثال هؤلاء كلام و كتاب و لا مع أشباههم نداء و خطاب كما قال تعالى وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ و قال أيضا وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها* و كيف يؤمنون بالغيب و يقرون به و لا استعداد لهم فإن لقبول الحكمة و نور المعرفة
[١] أي كل من شئت بما أنت إنسان بشري و هذا الإحباب و المشية منه ص بالنسبة إلى مظاهر القهر مثل أبي جهل و أبي لهب أنما هو لأجل دخولهم في عموم الأوامر فإن أوامر الله إرادته و مشيته و نواهيه كراهته
و منه قوله ع: أمر الله إبليس بسجدة آدم و لم يشأ
، س قده
[٢] رجع بخفي حنين مثل يضرب في الرجوع بالخيبة و الحرمان، اميد