الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
و الواجب عليه إذا كان لذاته لا لعروض شيء يتعدى إلى الأنواع فإذا احتاجت أنواع مقولة إلى غيرها لزم الإمكان على الجنس فلو دخل واجب الوجود تحت المقولة للزم فيه جهة إمكانية باعتبار الجنس فما كان واجبا بل ممكنا و هو محال فإذا استحال كون الواجب تحت مقولة فلم يجز أن يكون ذا ماهية فكان وجودا بحتا و هو المطلوب
الفصل (٦) في توحيده أي أنه لا شريك له في وجوب الوجود
قد سبق منا طريق خاص عرشي في هذا الباب
لم يتفطن به أحد من قبلي ذكرته في القسم الأول الذي في العلم الكلي و ضوابط أحكام الوجود و سنشير هاهنا إلى مسلك شريف آخر قريب المأخذ من ذلك.
و الذي استدل به في المشهور على هذا المقصد هو أنه لو تعدد الواجب لذاته- فلا بد من امتياز كل منهما عن الآخر فإما أن يكون امتياز كل منهما عن الآخر بذاته [١] فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي و كل عارض معلول للمعروض فرجع إلى كون كل منهما علة لوجوب وجوده و قد بان بطلانه و إما أن يكون الامتياز بالأمر الزائد على ذاتيهما فذلك الزائد إما أن يكون معلولا لذاتيهما و هو مستحيل لأن الذاتين إن كانتا واحدة كان التعين أيضا واحدا مشتركا فلا تعدد لا ذاتا و لا تعينا و المفروض خلافه هذا خلف و إن كانتا متعددة كان وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد عارضا لهما و قد تبين فيما سبق بطلانه من أن وجود الواجب لا يزيد على ذاته و إما أن يكون معلولا لغيرهما فيلزم الافتقار إلى الغير في التعين و كل مفتقر إلى غيره في تعينه يكون مفتقرا إليه في وجوده فيكون ممكنا لا واجبا.
و يرد عليه
أن معنى قولكم وجوب الوجود عين ذاته إن أردتم به أن هذا المفهوم المعلوم لكل أحد عين ذاته فهذا مما لا يتفوه به رجل عاقل و إن أردتم كون ذات الواجب بحيث يكون بذاته مبدأ انتزاع الوجود بخلاف الممكنات إذ ذاتها
[١] أي بتمام ذاته البسيطة فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا
عليهما إلى آخره أو ببعض ذاته فيلزم التركيب، س قده