الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٦
لم يكن هو في تلك المرتبة موجودا بوجوده الذي يخصه [١] فيكون بإزائه هناك- ماهية غير موجودة و صورة معلومة فإن الجسم بما هو جسم ليس له وجود في مرتبة النفس- و لا النفس من حيث هي نفس موجودة في عالم العقل و كذا كل مجعول ليس له وجود في مرتبة وجود جاعله فيمكن أن يتصور له ماهية في تلك المرتبة غير موجودة بعد بهذا الوجود الخاص كيف و للأشياء صور معلومة للمبادىء قبل وجودها و ليس هكذا واجب الوجود لأنه كما يوجد في حد ذاته يوجد في جميع المقامات الوجودية لا بمعنى أنه يصير مرة كذا و مرة كذا بل بمعنى أن لا شيء من نشئات الكون إلا و يصدق بحسبه أن الباري موجود و لا شأن من الشئون الوجودية الأولة فيه شأن [٢].
و هاهنا مسلك آخر في نفي الماهية عن الواجب
و هو قريب المأخذ مما ذكرها صاحب المطارحات هو أن الوجود إذا كان زائدا على الماهية يقع الماهية تحت مقولة من المقولات و تكون لا محالة من مقولة الجوهر دون مقولات الأعراض- سواء انحصرت المقولات في عدد معين مشهور أو غير مشهور أو تزيد عليه لأن مقولات الأعراض قيامها بغيرها فإذا كانت تحت مقولة الجوهر فلا بد أن تتخصص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع فتحتاج إلى المخصص و أيضا لا شبهة في حاجة بعض الأنواع الجوهرية إلى المخصص و المرجح و إذا صح الإمكان على ما تحت الجنس من الأنواع صح على الجنس بما هو هو إذ لو امتنع الإمكان على طبيعة الجنس امتنع على طبيعة كل نوع منه فكان لا يتصور ممكن من ذلك النوع فإن الحيوانية مثلا لما امتنع عليها الحجرية يستحيل على الأنواع التي تحتها فالممتنع على الجنس
[١] أي و إن كان موجودا بوجود آخر تطفلا كما في أذهاننا و كذا
في الأذهان العالية فإن للماهيات برزات سابقة و لاحقة، س قده
[٢] و لكن له شأن ليس لها فيه شأن كما قيل الحمد لله الذي
برهان أن ليس شأن ليس فيه شأنه، س قده