الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٤
لشيء منها حقيقة نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته و مصداق حمله على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير فالمحمول في الجميع زائد بحسب الذهن إلا أن الأمر الذي هو مبدأ انتزاع المحمول في الممكنات ذاتها من حيثية مكتسبة من الفاعل و في الواجب ذاته بذاته فإنه وجود قائم بذاته فهو في ذاته بحيث إذا لاحظه العقل انتزع منه الوجود المطلق بخلاف غيره انتهى.
فظهر من أسلوبهم أن كون الوجود عينا في الواجب مجرد اصطلاح [١] وقع منهم من غير أن يكون هناك فرد حقيقي من المسمى بالوجود و الذي ذكروه- أنما يصح في هذا المفهوم العام المصدري دون حقيقة الوجود الذي به حقيقة كل شيء- و يتعدد بتعدده الأشياء ذاتا و هوية و يختلف باختلافه معنى و ماهية.
و أما على ما ذهبنا إليه حسب ما أقيم عليه البرهان من كون الوجود لكل شيء هو الموجود في الواقع فقولهم إن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب- معناه أن ذات الممكن و هويته ليست بحيث إذا قطع النظر عن موجدة و مقومة يكون
[١] إنما حمل كلام المحقق الدواني على ذلك مع تصريحه بأنه
تعالى وجود قائم بذاته لتصلبه في أصالة الماهية و اعتبارية الوجود و الشيء إما
ماهية و إما وجود و إذا كان الوجود اعتباريا كان الواجب تعالى من الشيئين شيئية
الماهية فليس الوجود في كلامه إلا أنه تعالى بذاته منشأ انتزاع مفهوم الوجود
فالتفوه بالفرد للوجود خروج عن مذهبه و لو شاء أن لا يخرج لقال بما قال السيد
المدقق إن كونه تعالى وجود بحتا كما قال الحكماء- إنه موجود بحت بمعنى أن غيره ألف
موجود و باء موجود و هو موجود فقط لا يقال عليه أكثر من موجود و إنه ماهية بذاتها
مستحقة لحمل موجود بلا حيثية تقييدية و لا تعليلية بخلاف الماهية الإمكانية فإنها
بذاتها غير مستحقة لحمل موجود و لا معدوم لا أنه فرد من الوجود إذ لا فرد له و لو
في الذهن و لكن كلاهما بمعزل عن التحقيق. إن قلت لعل المحقق الدواني قال باعتبارية الوجود حيث لا فرد له في
الممكن فإن موجودية الممكن عنده بانتسابه إلى حضرة الوجود القائم بذاته. قلت إذا كان للعنوان معنون في الخارج و لو كان واحدا فهو أصيل و لا
يعقل اعتباريته بمجرد أن ليس له فرد في موضع آخر أ لا ترى أنه لا يعقل اعتبارية
الشمس لأنه ليس لها فرد آخر، س قده