الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
يكون له ماهية متصفة به كما في اتصاف الجنس بالفصل فإن معنى الحيوان مثلا و إن كان زائدا عليه معنى الناطق بل معنى الإنسان فإذا نظرنا إلى معنى الحيوان من حيث هو هو أمكن أن يتصف بالناطق و بالإنسان و أن لا يتصف و أما إذا نظرنا إلى معنى الإنسان ماهية و إلى معنى الناطق وجودا كان الاتصاف بالحيوان واجبا [١] و كون الإنسان مقتضيا للحيوان لا معنى له إلا كونه في ذاته ما دامت ذاته مصداقا للحيوانية و كذا كون وجود الناطق مقتضيا للحيوان لا يوجب أن يكون هناك اثنينية في الوجود- و تأثير و جعل متخلل بينهما بل كون الناطق موجودا هو بعينه كون الحيوان موجودا بلا تقدم و تأخر إذ الجنس و الفصل متحدان في الوجود و بينهما مغايرة في المفهوم- نعم إذا أخذ الحيوان مجردا عن الناطق و غيره و أخذ الناطق مجردا عن الحيوان و فرض وجودهما على هذا الوجه لكانا متغايري الوجود لكن ذلك أمر يخترعه العقل بلا مطابقة للواقع.
و بالجملة ما ذكروه [٢] لو تم فإنما يتم على أسلوب أصحاب الاعتبار حيث إنهم ذهبوا إلى اعتبارية الوجود و أن موجودية الأشياء أنما هي في ذوات الماهيات- بكون ماهياتها واقعة في الأعيان بحيث يكون الوجود منتزعا منها فيكون الأصل في الموجودية في كل ما له ماهية هو الماهية دون الوجود فكون الوجود زائدا في الممكن- أن ماهيته في ذاته ليست بحيث ينتزع عنها الموجودية إلا بحسب أمر آخر و كونه عينا في الواجب أن ذاته بحيث لو حصلت في الذهن لانتزع منه الموجودية كما صرح به المحقق الدواني في قوله- هذا المعنى العام المشترك فيه من المعقولات الثانية و هو ليس عينا
[١] لا يخفى أن وزان ما ذكره من أن ماهيته متصفة بالوجود وجوبا
باقتضاء الوجود أن يقال الحيوان متصف بالإنسانية وجوبا باقتضاء الإنسانية اللهم
إلا أن يقال التشبيه ليس إلا في أن الاتصاف تحليلي و في أن الوجوب بالنظر إلى
الفصل الذي كالوجود، س قده
[٢] كعدم تفطنهم بأن الوجوب بالنظر إلى الوجود الأصيل و أن سبب
الاتصاف هو الوجود الحقيقي و عدم تفطنهم في أصل الحجة بأنه على فرض الماهية له و
هي اعتبارية لا يصير الوجود عرضيا خارجيا بل لو صار لصار معروضا و الماهية عرضية
تحليلية، س قده