الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
فيجاب بمثله إذا كان الواجب ذا ماهية [١] و أيضا قد علمت أن الموجود عندنا في ذوات الوجود ليس إلا وجودها و هو الأصل في الموجودية دون الماهية
[١] يعني لما كانت الماهية أمرا اعتباريا و لم يكن اثنينية
حقيقية في الممكن بسببها- و لا قابلية و لا مقبولية حقيقيتين و لا يجب تقدم لمثل
ذلك القابل بالوجود و إن وجب تقدم القابل الحقيقي على المقبول فكيف يكون اثنينية
حقيقية في الواجب بسبب تلك الماهية الاعتبارية فلا جاعلية و لا مجعولية حقيقيتين
حتى يجب التقدم بالوجود لمثل ذلك الفاعل و إن وجب في الفاعل الحقيقي حيث يكون
اثنينية حقيقية و جعلا حقيقيا و ليس المراد أن هنا جعلا حقيقيا و فاعلية حقيقية
لتلك الماهية بالنسبة إلى وجودها و مع ذلك لا يجب تقدمها عليه بالوجود لما عرفت من
أن الماهية اعتبارية صرفة فانية في الوجود في الممكن فكيف في الواجب فلا تستدعي
التقدم بالوجود في كلا المقامين إذ لا وجود لها فلا يرد على المصنف قده ما أورده
المحقق الطوسي قدس سره في شرح الإشارات جوابا لنقض الإمام الرازي بالقابل من أن
الماهية أنما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط و لا يمكن أن تكون فاعلة
لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط هذا بيان مرامه رفع مقامه. و الجواب أنه بعد التحليل و تجويز العقل فيه تعالى شيئا و شيئا هما
ماهية و وجود و هو مرتبة من نفس الأمر أيضا إما أن يجعل العقل تلك الماهية فاعلة
أو قابلة للوجود أو لا فاعلة و لا قابلة و قس عليه الاحتمالات في الوجود بالنسبة
إلى الماهية فإن كانت فاعلة كانت متقدمة بالوجود على الوجود لأن تجويز الشيء في
قوة تجويز لوازمه أ لا ترى أن ماهية الممكن عنده قدس سره اعتبارية و مع ذلك بعد
التحليل إذا نظرت إلى نفسها فهي قابلة و الوجود مقبول لأن هذا من لوازم الماهية
الإمكانية فإذا قيل بالماهية الإمكانية في الممكن الذي هو زوج تركيبي لا يمكن أن
لا يقال بأنها قابلة و إذا قيل بأنها قابلة لا يمكن أن لا يقال بأنها مقدمة على
المقبول بالتجوهر فكذا إذا قيل بالماهية الوجوبية له تعالى ينبغي أن يقال إنها
فاعلة لوجوده و إذا قيل بأنها فاعلة لا بد أن يقال إنها مقدمة بالوجود- و كل ذلك
نشأ من القول بأن فيه شيئا و شيئا و لو باعتبار العقل و إن كانت قابلة و القبول
بمعنى الموصوفية كما في الأربعة و الزوجية كانت فاعلة أيضا و لزم المحذور و إن
كانت قابلة و القبول بمعنى الانفعال كانت ماهية إمكانية و هو الخلف و إن لم تكن
فاعلة و لا قابلة لم يؤد التركيب إلى الوحدة لعدم ارتباط بينهما و لزم الاثنينية
كما في الحجر الموضوع بجنب الإنسان و إن كان الوجود فاعلا أو قابلا و القبول بمعنى
الموصوفية فالماهية لا تكون مجعولة لأنها دون الجعل- و إن كان قابلا و القبول
بمعنى الانفعال كانت الماهية صفة زائدة على الوجود متجددة و إن لم يكن فاعلا و لا
قابلا لها لزم مثل ما مر و أيضا على أكثر التقادير لزم الخلف و هو أن ما هو الواجب
هو الوجود و الماهية خارجة. و لنا وجه آخر سوى ما ذكرنا في حواشينا على السفر الأول و هو أن
الماهية لما كانت حيثية ذاتها حيثية الاختلاط و الضيق فلو كانت هي حقيقة الواجب
تعالى لم يكن محيطا كما ترى أن كل ماهية تنافي الماهية الأخرى و لو لا الوجود لم
يصدق الطبائع بعضها على بعض و الوجود الحقيقي حيثية ذاته حيثية الوحدة و السعة لا
يضاد الأشياء و الماهيات و لا ينافيها حتى إن كل ماهية وجود بالحمل الشائع الصناعي
فتفطن. وجه آخر الشيء المتحقق إما وجود و إما ماهية و الماهيات كلها
كماهية واحدة فإنها ليست شيئية الوجود و لا العدم و الماهية لا تليق بالحضرة
الربوبية لأنها حيثية عدم الإباء عن الوجود و العدم فبقي الوجود لأنه حيثية الإباء
عن العدم، س قده