الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
عن المبادي لا المنفعلة عنها بتوسط أوضاعها فالمحال غير لازم و اللازم غير محال.
و أما عن الثاني فالنفس عندنا غير متأثرة عن البدن من حيث تجردها عنه بل من حيث تعلقها به و تمام هذا البحث يطلب من كتابنا المسمى بالمبدإ و المعاد.
و أما المتكلمون [١] فطريقتهم تقرب من طريقة الطبيعيين المبتنية على الحركة لأن طريقتهم تبتني على الحدوث قالوا إن الأجسام لا تخلو عن الحركة و السكون و هما حادثان و ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فالأجسام كلها حادثة و كل حادث مفتقر إلى محدث فمحدثها غير جسم و لا جسماني و هو البارىء جل ذكره دفعا للدور و التسلسل [٢].
و هذا أيضا مسلك حسن لأنا قد بينا أن تجدد الحركات يرجع إلى تجدد في ذوات المتحركات و أن حامل قوة الحدوث لا بد أن يكون أمرا مبهم الوجود- متجدد الصور الجوهرية و الأعراض تابعة في تجددها و ثباتها للجوهر فالعالم الجسماني بجميع ما فيه زائلة داثرة في كل آن فيحتاج إلى غيرها و هذا بعينه يرجع إلى الطريقة المذكورة و المنع المشهور الذي كان متوجها إلى كلية الكبرى في دليلهم من عدم تسليم أن كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث مدفوع بما قررنا و كذا البحث المشهور من أنه يمكن حدوث كل فرد من الحركة أو المتحرك مع استمرار الطبيعة النوعية ساقط لأن الكلي الطبيعي غير موجود عندهم أصلا و غير موجود عندنا بالذات إذ لا وجود للماهية مفهوما و معنى إلا من جهة الوجود و التشخص- و ليس لشيء من الحركات و المتحركات وجود و تشخص على نعت البقاء و الاستمرار
[١] أي أكابرهم القاصدون بالحدوث الحدوث التجددي الذاتي و أما
المنادون منهم بالزمان الموهوم فكلا، س قده
[٢] لا يخفى عليك أن أخذ الدور و التسلسل في برهان المتكلمين
مستدرك فإنهم ليسوا يقولون بموجود مجرد سوى الواجب جل ذكره فصرف قيام الدليل على
أنه لا يمكن أن يكون المحدث جسما أو جسمانيا كاف في إثبات وجود الواجب تعالى على
طريقتهم و لا يحوج إلى التمسك بالدور و التسلسل، اد