الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٥
تقريره أن النفس الإنسانية مجردة عن الأجسام [١] حادثة بما هي نفس [٢] مع حدوث البدن لامتناع التمايز أولا بدون الأبدان و استحالة التناسخ كما سيجيء- فهي ممكنة مفتقرة في وجودها إلى سبب غير جسم و لا جسماني أما الجسم بما هو جسم [٣]
[١] إن قلت النفس غير مجردة من أول الأمر بل جسمانية الحدوث
روحانية البقاء عند المصنف قده. قلت أولا هذا الدليل من القوم و هم قائلون بتجرده من أول الأمر في
ذاته دون فعله- و ثانيا إن النفس و إن كانت جسمانية حدوثا عند المصنف لكنها مجردة
بقاء فيطالب العلة- لمقامها التجردي و يتم الدليل إلى آخره، س قده
[٢] قيد الحدوث بهذا القيد للإشارة إلى قدم النفس باعتبار باطن
ذاتها أي بما هي عقل كلي فإن كينونة العقل الكلي المفارق ذاتا و فعلا في المقام
الشامخ الجبروتي عند الله- كينونة النفوس في ذلك المقام و لكنه مبني على قواعد
حكمية محكمة مبرهنة في هذا الكتاب و الكتب الأخرى من هذا الحكيم المتأله قدس سره
من أصالة الوجود و تشكيكه و الحركة الجوهرية- و جواز اختلاف أفراد نوع واحد في
الجسمانية و التجرد و غير ذلك و على هذا يحمل- قول أفلاطون الإلهي بقدم النفس لا
أنها قديمة بما هي نفس لامتناع التمايز، س قده
[٣] إن كان المراد به ما هو الجسم في بادىء النظر و هو الصورة
الجسمية أو الجسم على طريق الإشراقيين بقي الهيولى التي هي جوهر أبسط عند المشائين
فهي أيضا باطل كونها علة و إلا لكانت الأجسام كلها ذوات نفوس مع أن الهيولى قابلة
صرفة لا فعلية و لا فاعلية لها، س قده