الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠
مما يستلزم عروضها كذلك له تكثرا أو تغيرا أو افتقارا إلى شيء ثم إذا حصلها على ذلك الوجه فيثبتها لواجب الوجود لأنه مبدأ سائر الموجودات و كمالاتها و معطي الكمال المطلق أولى بذلك الكمال من غيره و أما الحديث الذي نقله
عن عالم من أهل بيت النبوة ع: من أنه هل سمي عالما و قادرا إلا أنه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين و كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم و الباري تعالى واهب الحياة و مقدر الموت و لعل النمل الصغار توهم أن لله زبانيين [١] كما لها فإنها تتصور أن عدمهما نقصان لمن لا يكونان له و هكذا حال العقلاء في ما يصفون الله فيما أحسب و إلى الله المفزع
[٢] فالحديث في غاية الشرف و الحقية و فيه إشارة [٣] إلى المسلك الذي ذكرناه في باب إثبات الصفات الكمالية له سبحانه من أنه واهب العلم و القدرة و الحياة و هذه صفات كمالية لمطلق الموجود بما هو موجود و الصفة الكمالية للموجود إذا وجدت في المعلول فلا بد من وجودها للعلة على وجه أعلى و أشرف و أما الذي أشار إليه من قصور أفهام العقلاء- فيما يصفون الله به عن درجة البلوغ إلى معرفة حقائق الصفات فهو أيضا مما لا خصوصية له بشيء من الصفات كالحياة مثلا بل هو جار في سائر صفاته فإن الصفات الحقيقية كلها وزانها وزان صفة الوجود و الوجوب فكما أن من الوجود ما هو واجب بالذات- مع كون مفهومه مشتركا بين الموجودات فكذلك من العلم ما هو واجب الوجود
[١] تثنية الزباني بضم الأول و زبانيا العقرب و النمل قرناهما
[٢] يعني اعرفوا الله بالله فبوصفه نفسه صفوه و بنوره اعرفوه، س قده
[٣] يعني إياك أن تحمل كلامه ع على ما فهم المعتزلة القائلون بالنيابة في الصفات- و أنه دع المبادىء و خذ الغايات فيكون قوله ع هل سمي عالما كقول من يقول هل سمي عالما إلا أنه فعل الأفعال المحكمة فترتب على ذاته تعالى ما ترتب على صفة العلم لو كانت و لكن ذاته نائبة عنها حاشى الجناب الإلهي عن هذا الزعم الفاسد و الرأي الكاسد بل الصفة مقولة بالتشكيك كما ذكره و ليست منحصرة في المعنى القائم بالغير فتلك الصفة المستقلة الواجبة الحقة حق الصفة فسلب الصفة عنه لا صحة له أصلا، س قده