الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١
بخلاف الموجود بما هو ممكن إذا لم يعتبر تقيده بالوجود فيصح أن يصير معدوما محضا بحسب ذاته و لا يلزم من ذلك أن يكون للموجود فرد حاصل لا يكون هو ممكنا.
فالحاصل أن حيثية الوجود يخالف حيثية الإمكان و لا يلزم منه اختلافهما في الموضوع فالمطلوب غير لازم و اللازم غير مطلوب فالأولى الاستعانة في هذه الوجوه بإبطال التسلسل ليتم الكلام و إلا فغير تمام إلا إذا ثبت أن جميع الممكنات في حكم ممكن واحد [١] في كونه مفتقرا إلى علة خارجة عن ذاته و هو متوقف على أن يكون للجميع صورة وحدانية و حقيقة ذاتية غير صور الأعداد و حقائق الآحاد- و قد علمت ما فيه
الفصل (٤) في الإشارة إلى طرائق أخرى لأقوام
أما الإلهيون
فلهم مسلك آخر و ذلك لأن لهم في إثبات الوجود الواجبي طريقين- طريقة يتبين بها وجوده ثم بعد ذلك يثبت بها وحدته و طريقة يثبت بها أولا أن واجب الوجود يجب أن يكون واحدا [٢] ثم بعد ذلك يثبتون أن الأجسام و صورها و أعراضها كثيرة فليس شيء منها واجب الوجود فتعين إمكانها و احتياجها إلى مرجح.
فمن الطريق الثاني إثبات إمكان العالم الجسماني فإن الأجسام المحصلة النوعية التركيب فيها ظاهر لأن كلا منها مركب من أصل الجسمية المشتركة و من أمر
[١] لعلك تقول لا دخل لثبوت ذلك في تمامية جميع هذه الوجوه إلا
في الثالث و في الرابع أيضا على بعد فاعلم أن نظره قدس سره هنا إلى بعض التقريرات
في هذه الوجوه مثل أن يراد بموجود ما و إيجاد ما المجموع بمعنى الآحاد بالأسر أو
المجموع بشرط الاجتماع لا بشطره كما ذكرنا أو بنى الكلام على التغليب، س قده
[٢] فيوضع المطلوب على نحو الشرطية و صدقها لا يستلزم وضع
المقدم كإن كان واجب الوجود موجودا كان واحدا بسيطا لا أنه يوضع وحدته و بساطته
على نحو التعريف اللفظي- للمفهوم الكلي لواجب الوجود بناء على تقدم ما الشارحة على
هل البسيطة لأن مفهوم واجب الوجود ليس هو الذات الواحدة البسيطة بل ما يقتضي ذاته
الوجود أو ما هو ذاته بذاته مستحقة لحمل مفهوم الموجود، س قده