الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٨
كالمباشر [١] أو كالمتأدي إلى المباشر أو المشاهد بالحواس فلا محالة أنها تعلم ما يكون و لا محالة أنها تعلم في كثير منها الوجه الذي هو أصوب و الذي هو أصلح و أقرب من الخير المطلق من الأمرين الممكنين و قد بينا أن التصورات التي لتلك العلل مباد لوجودات تلك الصور هاهنا إذا كانت ممكنة و لم تكن هناك أسباب سماوية تكون أقوى من تلك التصورات و إذا كان الأمر كذلك وجب أن يحصل ذلك الأمر الممكن موجودا لا عن سبب أرضي و لا عن سبب طبيعي [٢] في السماء- بل [٣] عن تأثير بوجه ما لهذه الأمور في الأمور السماوية و ليس هذا بالحقيقة تأثيرا بل التأثير لمبادىء وجود ذلك الأمر من الأمور السماوية فإنها إذا عقلت الأوائل عقلت ذلك الأمر و إذا عقلت ذلك الأمر عقلت ما هو الأولى بأن يكون و إذا عقلت ذلك كان إذ لا مانع فيه إلا عدم علة طبيعية أرضية أو وجود علة طبيعية أرضية و أما عدم العلة الطبيعية الأرضية مثلا أن يكون ذلك الشيء هو أن يوجد حرارة فلا يكون قوة مسخنة طبيعية أرضية فتلك السخونة تحدث للتصور السماوي بوجه كون الخير فيه كما أنها تحدث في أبدان الناس عن أسباب من تصورات الناس و على ما عرفته فيما سلف و أما مثال الثاني فأن يكون ليس المانع عدم سبب التسخين فقط بل وجود المبرد فالتصور السماوي للخير في وجود ضد ما يوجبه المبرد في ذلك أيضا يقسر المبرد كما يقسر تصورنا المغضب السبب المبرد فينا فيكون الحر فيكون أصناف
[١] مثل المشاعر الظاهرة أو كالمتأدي إلى المباشر مثل الحس المشترك أو المشاهد بالحواس مثل النفس المشاهدة للجزئيات بالحواس، س قده
[٢] أي و لا عنه فقط بل عن علم و شعور له بالممكن و الأسباب الطبيعية السماوية أوضاعها- أو المقصود هنا أنه قد يكون الشيء عن التصورات و علومها الفعلية لا عن الأسباب الطبيعية كما يصرح به في التنظير، س قده
[٣] كلمة بل للترقي لا للإضراب و المعطوف عليه لكلمة بل كما لكلمة لا في قوله لا عن سبب مقدر لوضوحه أي موجودا عن التصورات لا عن كذا و أيضا عن تأثير ما لهذه المدعوات بل عن كذا و المراد أن للأسباب القابلة الكونية باستعداداتها و استدعاءاتها مدخلية في التكونات لكون التأثير الحقيقي للعلويات كما مر من التعليقات، س قده