الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٥
ربما تخيلنا شيئا فيتغير أبداننا بحسب ما يقتضيه أحوال نفوسنا و تخيلاتها.
و قال أيضا و قد يمكن أن يؤثر النفس في غير بدنها كما تؤثر في بدنها و قد تؤثر النفس في نفس غيرها كما يحكى عن الأوهام التي تكون لأهل الهند إن صحت الحكاية و قد يكون المبادىء الأول تستجيب لتلك النفس إذا دعت فيما تدعو فيها إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل.
و قال أيضا كل دعاء فإنه لا يمتنع أن يستجاب و وجه اللاامتناعية أنه يكون معلوما للأول و إن كان بواسطة الداعي و كلما يكون معلوما له فإنه كان إذا لم يكن هناك معلوم آخر يمانعه و معنى ممانعة المعلوم الآخر الذي يمانعه هو مثلا أن يكون داع يدعو على إنسان بالبوار و بواره يتم بفساد مزاجه و يكون معلوما له أيضا من جانب آخر أن ذلك المزاج يجب أن يكون صحيحا فلا يصح أن يكون الدعاء مستجابا.
و قوله من جانب آخر أي من أسباب ذلك المزاج و إن علم من أسبابه أنه لا يجب أن يكون صحيحا كان الدعاء مستجابا فلا يكون هناك ممانعة معلوم آخر- و لذلك يجب أن لا يدعو أحد على أحد فإنه لا محالة قد علم في سابق علمه أن هذا الداعي يدعو فإذا دعا دل على أنه كان معلوما له [١] و كل ما كان معلوما له فلا يمتنع وجوده.
و قال أيضا الأول هو سبب في لزوم المعلومات له و وجوبها عنه لكن على ترتيب و هو ترتيب السبب و المسبب فإنه مسبب الأسباب و هو سبب معلوماته- فيكون بعض الشيء مقدما علميته له على بعض فيكون بعض الشيء مقدما علمه له على بعض فيكون بوجه ما علة لأن عرف الأول معلولها و بالحقيقة فإنه علة كل
[١] إذ للداعي عقد قلب على أن المدعو سيكون و كل ما يكون فهو معلول علمه تعالى و لا سيما أن الداعي الذي يستجاب دعوته ينبغي أن يكون جازما بوقوع المدعو ثم هاهنا مقدمة مطوية بعد قوله فلا يمتنع وجوده هي أن هذا رجم بالغيب لأنه ادعاء تطابق علم الداعي لعلم الحق تعالى و ليس كذلك إذ لعله يمانعه معلوم آخر كما مر، س قده