الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٤
و بالجملة فكلما قضى و قدر حصول أمر من الأمور فقد قضى و قدر حصول أسبابه و شرائطه و إلا فلا إذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه و من جملة الأسباب لحصول الشيء المدعو له دعاء الداعي و تضرعه و استكانته بل نسبة الأدعية و التضرعات إلى حصول المطالب و نيل المآرب في الأعيان كنسبة الأفكار و التأملات إلى حصول النتائج و العلوم في العقول و الأذهان فثبت أن الأدعية و الأذكار جدول من جداول بحار القضاء و ساقية من سواقي أنهار القدر قال الشيخ في تعليقاته- سبب إجابة الدعاء توافي الأسباب معا للحكمة الإلهية و هي أن يتوافى سبب دعاء رجل مثلا فيما يدعو فيه و سبب وجود ذلك الشيء معا عن الباري تعالى فإن قيل فهل كان يصح وجود ذلك الشيء من دون الدعاء و موافاته لذلك الدعاء قلنا لا- لأن علتهما واحدة و هو الباري و هو الذي جعل سبب وجود ذلك الشيء الدعاء كما جعل سبب صحة هذا المريض شرب الدواء و ما لم يشرب الدواء لم يصح فكذلك الحال في الدعاء و موافاة ذلك الشيء له فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر و قضى فالدعاء واجب و توقع الإجابة واجب فإن انبعاثنا للدعاء يكون سببه من هناك- و يصير دعاؤنا سببا للإجابة و موافاة الدعاء لحدوث الأمر المدعو لأجله و هما معلولا علة واحدة و ربما يكون أحدهما بواسطة الآخر.
و قال أيضا إذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل و إن كان يرى أن الغاية التي يدعو لأجلها نافعة فالسبب فيه أن الغاية النافعة أنما تكون بحسب نظام الكل لا بحسب مراد ذلك الرجل و ربما لا يكون الغاية بحسب مراده نافعة فلذلك لا يصح استجابة دعائه.
و قال أيضا و النفس الزكية عند الدعاء قد يفيض عليها من الأول قوة تصير بها مؤثرة في العناصر فتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها [١] فيكون ذلك إجابة الدعاء فإن العناصر موضوعة لفعل النفس فيها و اعتبار ذلك في أبداننا صحيح فإنا
[١] كيف و إرادتها صارت منطوية في إرادة الله الفعالة إذ تركت ما تريد لما يريد و يفعل ما يشاء و يختار ما يريد، س قده