الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٢
الملك فقال للطبيب عالجها في الحال على كل حال فلم يكن عند الطبيب تدبير طبيعي في ذلك الباب يشفي بلا مهلة ففزع إلى التدبير النفساني و أمر أن يكشف شعرها فما أغني ثم أمر أن يكشف بطنها فما أثر ثم أمر أن يكشف عورتها فلما حاولت الجواري ذلك نهضت فيها حرارة قوية أتت على الريح الحادثة تحليلا فانزعجت مستقيمة سليمة- انتهت عباراته بألفاظه
الفصل (١٤) في استيناف القول في استجابة الدعوات بوجه تفصيلي و دفع الإشكال المورد فيها
لما استبان لبصيرتك استناد الموجودات كلها إلى إرادة الله و قدرته و عنايته التي هي علمه بوجه الخير في النظام و ارتباط أجزاء النظام بعضها ببعض و ترتب المسببات على الأسباب فمن جملة أسباب الكون و علله وجود الداعي و دعائه فكما أن من أسباب حصول الفعل وجود زيد مثلا و علمه و قدرته و إرادته و اختياره فكذلك الدعاء و الطلب من الله و الإلحاح و التضرع من جملة أسباب الإنجاح و حصول المراد و المقترح بإذن الله و ملكوته و إن الدعاء ربما يقرع باب الملكوت و يؤثر في إسماع الملكوتين كما مر ذكره في الفصل السابق من وجود جوهر نفساني في عالم السماوات متأثر مؤثر في عالم الأرض بتسخين بارد و تبريد حار و تحريك ساكن و تسكين متحرك و تبديل عنصر بعنصر- بإمداد له من فوق و إعانة له من أشعة الجواهر العقلية منفعل مما يشاهد من أحوال هذا العالم من تطرق الآفات و العاهات لو لم ينجبر بما يؤدي إلى الخير و الصلاح فيحدث في ذاته و عقله المنفعل معقول الأمر الذي به يدفع الشر و يحصل الخير فذلك الجوهر كما مر ليس عقلا فعالا محضا حتى لا يؤثر فيه شيء و لا منفعلا محضا حتى لا يؤثر في شيء و لو بإمداد و إعانة مما فوقه بل فاعل فيما دونه بوجه و منفعل أيضا مما دونه بوجه فلا يبعد أن يتأثر من دعوات المضطرين و استغاثة الملهوفين فيجيب دعاءهم بإذن الله و يقضي حاجاتهم و ينجح طلباتهم و قد أشرنا سابقا إلى أن الذي يمتنع